جواد على

90

المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية

وهناك آراء مختلفة حول أصلها . ويقال إنما قصد بها أهل الكوفة . « 80 » فعند ما أراد زيد بن علي أن يثور على الأمويين ، جاء إليه أهل الكوفة وسألوه عن رأيه في أبي بكر وعمر ، فالمعروف أن الشيعة قد لعنوا ذينيك الرجلين وجميع الخلفاء وتبرّءوا منهم . لكن زيدا لم يتبرأ من أبي بكر وعمر ورفض أن يلحق السوء بهما . وعندئذ انفصل الشيعة عن زيد ، وذهبوا إلى جعفر الصادق واعترفوا به إماما ، لكن أتباع زيد القدامى أطلقوا عليه اسم « الرافضي » « 81 » . وتفسر المصادر الشيعية هذه الكلمة على نحو آخر ، عندما جاء زيد إلى الكوفة وسمع الناس بذلك ، أحاطوا به في بهجة . فقد تصوروا أن أخاه محمد الباقر ، الإمام الخامس ، هو الذي أرسله . وعندما أعلن زيد عن رغبته في القيام بثورة ، سأله الشيعة عما إذا مشروعه يمثل رأيه الخاص أو يمثل رأي الإمام . ولما أوضح لهم أنه يثور من تلقاء نفسه ، تركه الشيعة وتبرّءوا منه ، ولذلك حملوا منذ الحين اسم « الرافضة » « 82 » . ويشك تيودور نولدكه TheodorNoldeke في هذا الأصل لكلمة « الرافضة » ، ويرى أن هذه الحكايات عن نشأة الاسم موضوعة ، لكنه لا يشك على العكس من ذلك في أنه من الممكن أن تكون قد نشأت في القرن الثاني أو بداية القرن الثالث الهجري « 83 » . ليس من الضروري بالنسبة إلى أطروحتنا أن نبحث عن الجانب الاشتقاقي للكلمة ، وإنما يكفينا أن نؤكد أنها قد أطلقت على الشيعة في أيام زيد أو بعده بقليل .

--> ( 80 ) جريدة الطريق ، رقم 35 ( 1933 ) ، مقال « ضحى الإسلام » ؛ وابن خلكان ، ج 1 ، ص 306 . ( 81 ) ابن الأثير ، ج 8 ، ص 272 ، حوادث سنة 122 ه . ( 82 ) تبصرة العوام ، ص 272 ، مجالس المؤمنين ، مقال زيد بن علي ؛ وروضات الجنات ، ج 1 ، ص 88 وما بعدها . ( 83 ) مجلة « الإسلام DerIslam « ج 13 ، سنة 1923 ، ص 73 .