جواد على

82

المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية

وقد وردت في « بحار الأنوار » حكايات عجيبة عن هذا المقام مع ذكر التواريخ ، فهناك قصة مثلا تعود إلى سنة 744 ه ، تتحدث عن شفاء أعمى من عماه في المسجد عن طريق الإمام « 37 » ، أو سنة 759 ه ، التي توصل فيها كسيح إلى استعمال رجليه ثانية « 38 » وغير ذلك . ويتضح من هذه القصص أن الشيعة في الحلة ينتظرون الإمام ، ولكن ذلك لا ينعني أنه اختفى فيها . هناك قصص أخرى تحدثنا عن كثير من علماء الحلة ، الذين ادعوا أنهم رأوا الإمام متنكرا . ومعظم هذه القصص العجيبة يعود إلى عهد المغول ، الذي لم تتعرض فيه الحلة لنهب الدخلاء ، فتطورت لتصبح المقام الرئيس للشيعة . « 39 » ويبدو أنه لم يكن من المستحيل أن يربط الناس نجاة المدينة بكرامات المهدي وأن يكون الرأي القائل باختفاء الإمام في الحلة وانتظاره فيها قد نشأ بهذه الطريقة . وتعود هذه القصص العجيبة عن مقام أو مشهد صاحب الزمان في معظمها ، بناء على ما توصلت إليه في بحوثي ، إلى رجل يدعى شمس الدين محمد بن قارون ، وهو « متصوف وعالم » كما تسميه القصص « 40 » . ويذكر لنا مقام آخر كان للمهدي حضور فيه ، فقد تحدث رجل يدعى شيخ جواد النعماني عن ظهور الإمام له ، فسأله عن مقاميه في الحلة

--> مدينة قاشان ( وتنطق كاشان أيضا ) : يخرج سكان هذه المدينة وضواحيها عند طلوع النهار بالخيل والسيوف إلى استقبال الإمام ويعودون في المساء حزينين إلى بيوتهم . ويذكر ابن خلدون ، Prol'gomenes , p . 933 ( ParM . Quatremere , Paris , ( 1858 ما ذكره ابن بطوطة . بحار ، ج 13 ، ص 147 ، تتضمن في المدينة الفاضلة بالجزيرة الخضراء ( ظهرت المدين الفاضلة : 699 ه ) ملاحظة أن عامة البلاد تقيم يوم الجمعة بعد منتصف كل شهر موكبا لانتظار المهدي . ( 37 ) بحار ، ص 123 / 124 ( ج 13 ) ، ثم ص 271 . ( 38 ) نفسه ، ص 123 / 124 . ( 39 ) نفسه ، ص 124 ؛ كثيرا ما تتكرر قصص مماثلة في هذا الكتاب . ( 40 ) أنظر ، بحار ، ج 13 ، ص 120 ، 123 ، 124 و 252 .