جواد على
74
المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية
أن تباع إلى أن جاء الزبون الحقيقي ، وهو بشر ، ففرحت بذلك وذهبت معه في الحين . وأراها بعد ذلك الرسالة ، فزادها فرحا على فرح . واستغرب الرجل أمرها ، عندما رآها تقبّل الرسالة ، مع أنها لم تكن تعرف مرسلها إطلاقا . فما كان منها إلى وصفته بأنه أحمق ، ثم قالت له إنها تعرف الإمام منذ مدة طويلة . وذهبت في الحال إلى سامراء ، وأنجبت للإمام له ولدا ، هو الإمام الثاني عشر « 47 » . على أنه جاء في روايات حكيمة أن الإمام الحادي عشر زار حكيمة ورأى عندها الجارية نرجس . ولما كانت قد أعجبته ، فقد أهدته حكيمة إياها ، ومنها جاءه المهدي « 48 » . ليس من المستحيل أن تكون هذه الجارية يونانية فعلا ، وأن هذا الوضع هو أساس الحكايات العجيبة عن الإمام الحادي عشر وأسطورة النسب العريق لأم المهدي ، التي تظهر أن عظمة الأخير مستمدة من الحواريين . وتذكر عدة أسماء مختلفة لأم الإمام الثاني عشر ، وهي نرجس ، ريحانة ، سوزان ( ربما سوزانه ) وسيقال ( إن الضوء كان يشبه عند ولادة الإمام لمعان السيف « 49 » . ويرى ابن حزم أن كل اسم من هذه الأسماء يصف امرأة معينة ولم يعرف الشيعة ، أي منهن كانت الأم الحقيقية « 50 » . وهذا خطأ من جانبه ، إذ يغلب على الظن أن هذه الأسماء كلها تطلق على الشخص نفسه « 51 » .
--> ( 47 ) بحار ، ص 5 . ( 48 ) نفسه ( 49 ) إكمال الدين ، ص 241 . ( 50 ) ابن حزم ، ج 4 ، ص 181 . ( 51 ) بحار ، ج 13 ، ص 6 .