جواد على

204

المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية

معظم زملائه في التخصص ، وها نحن نسمع أنه كان يعمل في مجال المالية بمنطقة الأهواز . ولقد وقف ، رغم مركزه الحكومي ، إلى جانب الشيعة وتصدى لأعدائهم ، فكانت له مناظرات مع أبي علي الجبّائي ( 235 - 303 ) ، الذي لم يكن شيعيا ، وقد ذكرنا سابقا سلوكه مع الحلاج « 116 » . وبعد أن انتقل إلى بغداد أصبح رئيسا لعشيرته والممثل الرئيس للشيعة . وسرعان ما علت مكانته ، حتى إن الناس أصبحوا ينظرون إليه نظرتهم إلى وزير ، مع أنه لم يتول الوزارة أبدا « 117 » . وأصبح منزله مركزا للحياة الفكرية ، فكان شعراء من طبقة البحتري ( 206 - 283 ) والشاعر الشيعي ابن الرومي ( 221 - 283 ) يترددون إلى بيته ويتحدثون معه في القضايا الأدبية ، وكان المتكلمون والفلاسفة يتواعدون على اللقاء في منزله . جعل أبو سهل من نفسه محاميا للشيعة ، وطلب من أعدائهم مناظرته ، وأخذ على عاتقه هذه المهمة الصعبة من تلقاء نفسه وكان فخورا بذلك . أما السؤال الصعب المتعلق بالإمام المختفي ، الذي شغف غير الشيعة بالحديث عنه ، فقد أجاب عنه كما يلي : لقد مات الإمام الحادي عشر ، ولكنه ترك ولدا هو خليفته ، وبعده تواصل نسل الأئمة دون انقطاع إلى أن يرسل الله ذات يوم النسل المختفي الأخير إلى الأرض « 118 » . على أننا نسمع من جهة أخرى أن أبا سهل قد رأى بنفسه الإمام المختفي ووقف عند فراش مرض الإمام الحادي عشر ، فأراه المريض ابنه وتنبأ له بأنه سيكون الإمام الحق وأنه سيختفي من العالم « 119 » ، فتعجب الناس من أبي سهل ، لأنه لم يكن سفيرا ، إذ كان أحد أقربائه يتقلد أعلى

--> ( 116 ) خنداني النوبختي ، 97 و 104 . ( 117 ) منهج المقال ، ص 58 . ( 118 ) الفهرست ، ص 176 . ( 119 ) الغيبة ، ص 175 .