جواد على

153

المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية

بكلمات كبيرة أمام الخليفة : ففحواها أنه لم يقدم هذه التضحية ويقوم بنفي أخيه ، الذي هو من أتباع الشلمغاني ، إلا لحماية الخلافة من الخطر الشلمغاني ، فثار الحليفة بسبب هذا الحديث ، وأمر بمراقبة أسرة بسطام ، التي تعتبر من أتباع الشلمغاني « 36 » . كانت أسرة بسطام ، وقد تبعت الشلمغاني منذ البداية ، تحظى باحترام شيعة بغداد وتقديرهم . وقد تقلد العديد من أفرادها مناصب سامية ، وكانت لهم صلة متينة بأسرة الفرات . وكان من بينهم على الخصوص أبو جعفر وأبو علي ، ابنا بسطام ، اللذان أصبحا من خلصاء الشلمغاني تماما . ورغم عقيدتهم الشيعية أو على الأقل ميلهم إلى الشيعة ، فإنهم لم يقبلوا السفير ولا توقيعه ، وإنما بقوا دائما بجانب الشلمغاني . ولذلك أمر الخليفة القاهر سنة 321 ه بمراقبة مسكنهم ومراقبة جميع اتصالاتهم بالشلمغاني وأتباعه « 37 » . تزايد اضطراب الشلمغاني وخوفه منذ سقوط صاحب نعمته وخضوعه للرقابة المشددة المفروضة عليه وعلى أتباعه وخلصائه ، فأصبح الخوف على حياته يلازمه بصورة مطردة . فحتى متى يجب عليه أن يبقى صامتا ويعيش متخفيا ، والحال أن طبيعته كلها تجنح به إلى النشاط والتأثير في الرأي العام ؟ في سنة 322 ه خطر بباله أن يظهر من جديد أمام الناس ، وبذلك هيأ بنفسه الهلاك لنفسه « 38 » . بعد ظهور الشلمغاني أمام الناس من جديد ، أخذت الحكومة تطارده مطاردة رسمية ، انتهت بإلقاء القبض عليه وعلى بعض أتباعه من أمثال إبراهيم بن محمد بن أبي عون ، وابن شبيب الزيات ، وأحمد بن محمد بن عبدوس ، وهم رجال ، كانت لهم في بغداد مكانة متميزة بوصفهم أدباء .

--> ( 36 ) تجارب الأمم ، ج 1 ، ص 266 ، وخانداني النوبختي ، 232 . ( 37 ) نفسه ، الغيبة ، ص 265 . ( 38 ) ابن الأثير ، ج 8 ، ص 100 ، وأبو الفداء ، ج 2 ، ص 382 .