جواد على

142

المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية

ملاك قريب من السيد أو نبي مرسل من الله « 44 » ، على أن سره لم يحفظ : فقد أصبح أوائل أتباع الشلمغاني بشكل غير مقصود من أوائل المخبرين به . فكانوا بذلك سببا فيما صار إليه أمره : لقد فقد منصبه . زارت أم كلثوم ، ابنة السفير الثاني ، ذات مرة أم أبي جعفر بن بسطام ، فاستقبلتها أم جعفر بحفاوة كبيرة واحترام غير عاديين : لقد قبلت يديها ورجليها . وعندما سألت أم كلثوم السيدة العجوز عن السبب في ذلك ، صاحت العجوز وهي تذرف دموعا غزيرة ، أم كلثوم هي « سيدتها فاطمة » ، وهي جديرة بمثل هذا الاستقبال . هزت أم كلثوم رأسها مندهشة وأجابت إن اسمها ليس فاطمة ، وأنه لم الذنب النطق بمثل هذا الكلام . غير أن أم بسطام شرحت لها الأمر قائلة ، إن هذا سر وأنها تريد أن تبوح لها به شريطة ألا تحدث شخصا آخر عنه . فأقسمت لها أم كلثوم على ما أرادت ، لكنها تحفظت في دخيلة نفسها لصالح السفير الثالث . وعندما قالت لها أم أبي جعفر بن بسطام إن أبا جعفر محمد بن علي قد أوحى للأسرة أن روح النبي قد حلت في السفير الثاني ، والد أم كلثوم ، وأن روح أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قد حلت في جسد السفير الثالث ، أما روح فاطمة ، فقد حلت في جسد أم كلثوم . فتركت أم كلثوم هذه المرأة غاضبة لما سمعته منها من كفر بالله ، ومضت مباشرة إلى السفير الثالث ، وروت له ما حدث ، فمنعها من الاتصال بهذه الأسرة فيما بعد بأية طريقة كانت « 45 » . لقد بدأ الشلمغاني ، مثل الحلاج وغيره ، يصف نفسه بأنه وكيل الإمام ، وتنقل مثل الآخرين بين المراتب إلى أن وصل إلى تناسخ الأرواح والتأليه الذاتي « 46 » . ويبدو أن الطموح والحسد كانا الباعثين على مثل هذا النوع من التفكير والعمل . لم يكن ابن روح ، الذي حاول بجميع الطرق

--> ( 44 ) الغيبة ، ص 263 . ( 45 ) نفسه ، ص 263 وما بعدها . ( 46 ) نفسه ، ص 258 و 265 .