جواد على
137
المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية
سفيرا ، وكان لا يزال يثير النزاع ، فكان على السفير الثالث عندئذ أن يسكت صوته ، فهو رجل له موهبة الساحر الفتان والخطيب المفوه ، الذي يمكن أن يصبح خطرا على السفير : وهذا الرجل هو الحسين بن منصور الحلاج المتصوف والزنديق . وهناك آراء حوله تختلف باختلاف المواقف ، وقد سجلها لويس ما سينيون Louis Massignon في دراسته الخاصة ، ومهمتنا هنا لا تتعدى وصف الموقف الشيعي . إن صورته التاريخية تصبح عندهم خليطا حيا مزركشا من الألوان : كان يدعي أمام الشيعة أنه شيعي ، وأمام السنة أنه سني ، وكانت طريقته تتغير بتغير الجمهور الملتف به . كان يظهر أمام بسطاء الناس بوصفه نائبا للمهدي ، وعندما يثقون به ، يحدثهم عن زندقته المتصلة بتناسخ الأرواح « 25 » . كان يحضر للفقراء عن طريق السحر المال والطعام والشراب وكل ما تشتهيه أنفسهم ، فقد كانت « دراهم القدرة » جملة شائعة في ذلك الحين « 26 » . ولكن سحر الحلاج لم يدم طويلا ، فقد أوقع نفسه بنفسه . لم يكفه ما وجده عند الناس البسطاء من ضيق الأفق ، فأراد أن يكسب العلماء ، ومن بينهم على وجه الخصوص أبو سهل إسماعيل بن علي النوبختي . لقد كان هذا النوع من الشعوذة أقل ملاءمة لرجل حازم رشيد مثل أبي سهل . لقد تجرأ الحلاج على كتابة رسالة إليه طالبا منه فيها أن يؤمن بوكالته إيمانا صادقا ، فقد كتبت هذه الرسالة باسم الإمام . وقد أجابه أبو سهل بأنه لا يشك في ذلك وأنه قد سمع بكراماته الكثيرة ، ولكنه يطلب منه طلبا يعد شيئا قليلا مقارنة بتلك الكرامات : عليه أن يصبغ كل يوم جمعة شعره الأبيض ، لأن هذا مزعج جدا ، ويرجوه أن يعيد إلى شعره لونه الطبيعي الأسود . وعندما ينتهي من ذلك سيكون تابعه المتحمس له والمبشر بتعاليمه . ولكن الحلاج شعر أنه عاجز عن هذه الكرامة ، ولم
--> ( 25 ) الغيبة ، ص 262 ، عن الحلاج أنظر ماسينيون L . Massignion , Passion d'Hallag , undal - Hallag Martyr Mystique , Paris , 2291 . ( 26 ) خنداني النوبختي ، ص 116 .