جواد على

136

المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية

أن الحسن بن علي بن الوجناء هو الذي أنكر على السفير سفارته ، بينما يحاول محمد بن الفضل إقناعها بها . على أن عباس إقبال يطلق على الحسن اسما آخر : هو أبو عبد الله الحسين بن الوجناء النّصيبي ، ومصدره هو الطوسي ، الذي يذكر الحسن ولا يعرف اسم النصيبي « 20 » . كان ابن روح ذكيا ، متعدد الجوانب ، ذا شخصية جذابة ، وقد ساعده على ذلك أن أسرته كانت عريقة مرموقة في الحياة العامة . وأصبحت الآن لديه آلاف الإمكانيات للوصول إلى المال والنفوذ ، ذلك أن القرى الكاملة كانت تحمل إليه زيادة على خراج الإمام الهدايا الكبيرة ، ولم يكن أهلها يتبارون في نيل الحظوة عنده لأسباب دينية فحسب ، وإنما لربط العلاقة أيضا بأسرة بني نوبخت ، التي اتسع نفوذها في ذلك الحين « 21 » . كان منصبه يتطلب منه العمل الكثير ، وكان محمد بين علي الشلمغاني يأخذ عنه نصيبا من عمله ، وكان أحمد بن إبراهيم النوبختي يهتم بأمر مراسلاته ، وقد أنجز تواقيعات كثيرة أملاها عليه السفير « 22 » . كان محمد بن علي الأسود يستقبل من يبحثون عن النصيحة ويقودهم إلى السفير أو يسوي مطالبهم عن طريق الكتابة « 23 » . وكان أبو جعفر محمد بن أحمد الزجوزجي قد تقلد نفس المنصب تقريبا عند الأسود ، فكانت الرسل تأتي إلى أبي جعفر حاملين رسائل إلى السفير ، فيقدم أسئلة الغرباء إليه ، ويسلم أجوبتها إلى الرسل ، فكان يهتم بإنجاز الجانب المتصل بالشكل ، بينما يهتم السفير أو محمد بن علي بإنجاز الجانب المتصل بالمضمون « 24 » . كان هناك رجل قد ظهر في أيام السفير الثاني سنة 296 ه بوصفه

--> ( 20 ) الطوسي ، الغيبة ، ص 205 / 206 ، خنداني النوبختي ، ص 217 . ( 21 ) الغيبة ، ص 199 . ( 22 ) نفسه ، ص 243 . ( 23 ) نفسه ، ص 209 . ( 24 ) نفسه ، 198 و 199 .