جواد على
134
المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية
يطلع على أسرار الشيعة ويتعرف على العديد من رجالهم . وتقدم لنا الكتب الشيعية ابن روح على أنه رجل يتسم بموهبة عقلية كبيرة ، فكان يتعامل مع الخليفة والوزراء بطريقة سياسية ذكية . كان بعض العلماء ذات مرة يتناقشون عند الخليفة المقتدر نقاشا حادا حول أيهما أكثر عفة : أبو يكر أم علي ، وكان ابن روح من بين المستمعين . وعندما سئل عن رأيه أجاب : « لقد جعل الصحابة أبا بكر خليفة أولا ، وبعده الفاروق عمر ، وبعد هذا عثمان ذا النورين وبعده علي الوصي . هكذا أخبرنا المحدثون ، وهذا صحيح في رأينا » . فعمت الفرحة الكبرى صفوف السنيين وشتموا من وصفوه بالرافضي ، وأرادوا في حماسهم حمله فوق أيديهم « 13 » . - ذات يوم لعن بواب ابن روح ، وهو شيعي متعصب ، معاوية ، وما أن سمع ابن روح بهذا حتى طرد البواب لكيلا يسمع أهل السنة شيئا مشينا عن معاوية في بيته « 14 » . كان أناس ، تجار أو شيء من هذا القبيل ، كان لهم عمل مع ابن روح ، قد طرحوا عليه عن سوء قصد أسئلة مربكة عن أبي بكر وعمر ، ولكن ابن روح كان يعرف كيف يجيبهم إجابة ذكية ، جعلتهم ينصرفون عنه وقد تغير رأيهم فيه ونسوا مقاصدهم المعتادة « 15 » . نشاط ابن روح في وظيفته في اليوم الذي تولى فيه ابن روح منصبه ، جاء إليه قادة الشيعة لتهنئته احتفاء بتعيينه . وظهر بين الحضور خادم السفير الثاني المتوفى ليقدم لهم إرادة سيده الأخيرة . كان السفير جالسا في المسكن وحوله قادة الشيعة . فدخل الخادم ذكا وبيده عصا السفير وعلبة ، وتقدم من الشيعة وأخبرهم بأن سيده أمره أن يقدم هذا إلى أبي القاسم ، أي إلى السفير الثالث ، عندما
--> ( 13 ) الغيبة ، ص 250 / 251 . ( 14 ) نفسه ، ص 251 . ( 15 ) نفسه ، ص 252 .