جواد على
123
المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية
يوسف خلال ذلك قدر استطاعتها ، وعن طريق هذا المساعدة انتشر مذهب أبي حنيفة ونال استحسان الحكومة . وفي النهاية صار هذا المنصب امتيازا للحنفية ، بحيث إنه لم يكن فيما بعد يعين في منصب قاضي القضاة على العموم غير الحنفية . وعندما عين الخليفة القادر شافعيا بوصفه قاضي القضاة ، ثار سكان بغداد في الحين ، فكان على الخليفة أن يرضخ لرغبتهم ويترك المنصب للحنفية « 60 » . وقد حاول المأمون ، الذي كان يساند المعتزلة ، أن ينشر رأيهم في القرآن بين العامة بجميع الوسائل . وأقسم لخليفته ، لأخيه ، في وصيته أن يواصل سياسته . فاستجاب الأخ لرغبة أخيه وطارد كل معارضي المعتزلة : لقد عوقب الفقيه الشهير أحمد بن حنبل لاعتراضه على سياسة الخليفة « 61 » . إن اتخاذ موقف حزبي كهذا ، وإظهار الرغبة في مساندة اتجاه فقهي ليتغلب على اتجاه آخر ، لم يكونا يدلان على السياسة الرشيدة ، التي يتبعها الحكام ، فقد سببا للخلافة كثيرا من الاضطرابات والمصاعب . كان هناك حقا رجال يحذرون الخليفة ويشيرون عليه بالبقاء على الحياد ، ولكن أصواتهم غطت عليها أصوات أولئك الذين كانوا يريدون أن يستغلوا الخليفة لأغراضهم الشخصية « 62 » . وعمت تاريخ بغداد في ذلك الحين الانفجارات الدينية المتطرفة الحنبلية والشافعية والشيعية وغيرها . وكانت المساجد منطلقا لدعايات لا رادع لها ضد الحكومة وضد من يخالفهم الرأي . ولذلك أمر الخليفة بتسوية مساجد كثيرة بالأرض « بوصفها بؤرا للثورة » . وحذر الخليفة الراضي الحنابلة لآخر مرة من التمادي في استعمال مثل هذه الوسائل الدعائية هذه ، ولما لم يستجيبوا له أمر بهدم
--> ( 60 ) أحمد تيمور 9 . ( 61 ) ضحى الإسلام 163 وما بعدها . ( 62 ) نفسه 152 .