جواد على
121
المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية
الشلمغاني ، الذي سنتحدث عنه في مكان آخر ، وباب النصيرية المأوى والحماية عند ناصر الدولة الحسن بن حمدان « 51 » . يقال إن نصير الدولة قد درس على المفيد ، ثم إنه أهدى إلى تلميذه الأميري كتابا عن الإمامة « 52 » ، ونقرأ أخيرا أن نصير الدولة كان في بدايته يسخر من الباب ، ولكنه أصبح بواسطة ما رواه له عمه عن قصة كرامة السفير الثاني ، التي عاشها عمه ذاته ، رجلا متدينا « 53 » . فإذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن البويهيين في بلاد فارس كانوا قد أنشؤوا ملكهم وبدءوا يلعبون دورا قبل نهاية الغيبة الصغرى ، فلا ينبغي لنا أن نرى في صعود أسر شيعية مفردة الكفاح المشترك لجميع أفراد الأسرة المقدسة ، كما حدث ذلك في الأزمنة السابقة . فالحديث لا يدور هنا عن الشيعة وانتشار تعاليمهم ، وإنما يدور بالدرجة الأولى حول مصالح الأمراء المفردين ، ولذلك لم يعلن السفراء عن ميلهم إلى الاتصال المباشر بالأسر ، ولم نعرف عنهم مشاريع من هذا النوع . كانت بغداد ملتقى الشيعة ومركزهم . ففيها كان السفير يؤدي وظيفته ، وفيها كانت إقامة الأسرة الشهيرة بسطام ، التي تقلدت مناصب عالية شأنها شأن أسرة الفرات « 54 » . وفي بغداد أيضا كانت تقيم أسرة النوبختي ، التي تقلد أعضاؤها مناصب دينية ودنيوية سامية ، ونالوا المراتب المحترمة . ومن بغداد كان رجال الشيعة العاملون في السر يرسلون رسائلهم الكثيرة إلى إخوانهم في الدين وإلى الثوار « 55 » . كانت شبكة الاتصالات قوية وسريعة في عملها ، حتى إن الشيعة كانوا كلهم يعرفون على القرب والبعد متى يقوم الخليفة أو وزيره بعمل ضدهم . فقبل أن ينفذ عبيد الله بن سليمان مشروعه في القبض على كل وكلاء الإمام ،
--> ( 51 ) العلويون 197 . ( 52 ) آثار الشيعة 3 / 138 . ( 53 ) بحار 13 / 119 . ( 54 ) خنداني النوبختي 223 . ( 55 ) المنتظم 2 / 29 في حوادث 312 ، تجارب الأمم 2 / 32 .