جواد على

120

المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية

تفضيلا لمذهب شيعي على مذهب آخر . وقد منح محمد بن موسى بن الحسن بن الفرات حمايته لمحمد بن نصير النميري المذكور ، ابن الوزير ، المحسن ، وساعد الشلمغاني ، بل إن الوزير وابنه كانت لهما صلة حتى بالقرامطة . كان حامد بن عباس أيضا عدوا من أعداء ابن الفرات الألداء ، وكان ينافسه منافسة شديدة . واستعمل حامد إلى جانب وسائله الأخرى الحركة القرمطية ليثبت للخليفة أن هناك علاقة بين الشيعي ابن الفرات وبين القرامطة ، الذين كانوا يعتبرون من الشيعة ، ليصل بهذه الطريقة إلى إسقاط الوزير والإطاحة به . كان المقتدر يخاف القرامطة إلى حد ما ويحرص كل الحرص على معرفة أخبار الحركة القرمطية . وكان بعض الناس يستغلون الفرصة استغلالا واسعا من أجل المتاجرة بالأخبار ، وفي النهاية مالت كفة التأثير لصالح الأعداء : فهو شيعي ، والشيعي دائما ضد الخليفة . ولذلك فمن الأفضل أن يبعد عن منصبه « 49 » . وقد اضطربت العامة في بغداد بقوة عن طريق الدعاية ، وطالبت بسقوط وإعدام « القرمطي الصغير والكبير » كما سمي الوزير وابنه . وأسقط ابن الفرات وابنه وتم قتلهما سنة 312 هجرية « 50 » . وفي الوقت نفسه ، الذي كان فيه للشيعة نفوذ في الحكومة ، منذ سنة 254 هجرية ، ازدهرت في قسم آخر من الخلافة ، بشمال العراق ، السلالة الأميرية حمدان ، أسرة سيف الدولة ، التي امتدت قوتها من منطقة الموصل إلى حلب وسورية الشمالية . كانت هذه الأسرة تدين أيضا بالمذهب الشيعي ، ولكن أفرادها لم يكونوا ينتمون مثلهم مثل ابن الفرات إلى الفرق الشيعية المتطرفة ، لأن دعامة من هذا النوع لا بد أن تكون ضعيفة ، ولذلك أرادوا أن يوحدوا الشيعة خلفهم . وهكذا وجد

--> ( 49 ) تحفة الأمراء 315 . ( 50 ) المنتظم 1 / 196 في حوادث سنة 312 هجرية .