جواد على
116
المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية
وهو رجل في خدمة الخليفة المنصور ، يرسل المال سرا إلى جعفر الصادق ، لأنه كان يعترف به بصفته الإمام الحقيقي « 34 » . وقد وضع عيسى بن روضة ، وهو عبد وخادم أعتقه الخليفة ، أول كتاب عن الإمامة « 35 » . وكذلك كان قصر هارون الرشيد وجميع قصور الخلفاء ، الذين كانوا يعادون الشيعة عداء كبيرا ، مليئا بالشيعة المتسترين . أوضح علي بن يقطين للإمام أنه يشعر بالملل من عمله عند الخليفة ، الذي هو فوق ذلك عدو للشيعة وليس إماما حقيقيا ، لكن الإمام طلب منه أن يصمد ، فهذه هي الطريقة الوحيدة للتخفيف من حدة غضب الخليفة ومساعدة إخوانه الشيعيين في الطائفة . ولم يكن يخلو قصر من قصور الخلفاء والسلاطين حتى منصب الحاجب من الشيعة ، ولذلك كانوا يستطيعون الدخول إلى الخليفة دون عائق ويحولون بينه وبين استعمال الشدة والقسوة « 36 » . لم يكن الخلفاء مجرد أدوات في أيدي موظفي القصر . فقد كانت مراكز القوة والنفوذ موزعة على العدد الكبير من الخدم ، ولذلك أصبحت سياسة العباسيين ضد العلويين صورة لما يحدث في القصر من دسائس ومؤامرات . كانت الثقة بين الخليفة وبين وزرائه منعدمة . فلم يكن هناك من وزير يشعر بالاطمئنان في منصبه ، ومن ثم كان يخشى على الدوام أن تذهب الوزارة عنه . وكان الخليفة نفسه عادة ضعيفا ، وكان مستشاروه جميعهم لا يهتمون إلا بمصالحهم الخاصة . وكان الوزير مجبرا دائما على أن يكسب رضا رجال الحاشية عنه وعلى أن يكون له تأثيره في الرأي العام وفي رجال الجيش . وكان المترشحون للوزارة يستغلون لأغراضهم الخاصة دعوى أن الوزير الحالي ينتمي إلى المذهب الشيعي ، وذلك ليخيفوا الخليفة ويدعوا إلى خلع الوزير من منصبه . كان للمنصور كاتب
--> ( 34 ) فهرست الطوسي 234 . ( 35 ) النجاشي 29 . ( 36 ) مجالس المؤمنين ، الفصل 10 .