جواد على
114
المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية
اكتسب العلويون بصفتهم شهداء سياسيين تأييد الناس لهم في صراعهم مع العباسيين ، وتحول السخط إلى ثورات عديدة ، سالت فيها دماء من كلا الجانبين . لقد أخذ العباسيون ، من أجل تقوية دولتهم من الناحية المعنوية ، يضعون أحاديث تنسب إلى العباس ، عم النبي ، جميع الفضائل ، وتقيم الدليل على أن الدولة العباسية هي الدولة الشرعية الوحيدة . وكان الأمويون قد وضعوا مقابل فكرة المهدي ، التي ادعاها الشيعة لأنفسهم وحدهم ، فكرة سفيان ، فكان بسبب ذلك من السهل على مطيع بن إياس أن يضع في مناسبة احتفالية حديثا عن النبي يقول فيه إن ابن الخليفة المنصور هو المهدي . والمهدي ( سيأتي ويدعى ) محمد بن عبد الله ، وأمه لن تكون منا . و « منا » تعني الجنس القادم ، أي بنو هاشم كلهم « 28 » . واستغلال فكرة المهدي في الأغراض الحكومية والأعمال الخاصة يظهر بعض الأحداث ، التي تبرز المصلحة السياسية من هذه الفكرة بطريقة شيقة ، تجعلنا نروي قصة من هذه القصص باختصار : جاء ذات يوم إلى المهدي ، ابن المنصور ، رومي ( يوناني ) ادعى أن أباه كان في السابق قيصر اليونان ، واعترف علنا أنه قرأ في كتب آباء الكنيسة عن المهدي وعظمته وعدله وحكمه . ففرح الخليفة بشهادة الغريب أشد الفرح وبالغ في احترامه . وحين اكتشف الرومي ( اليوناني ) في المدينة منطقة غنية بالمياه ، طلب من ولي نعمته أن يتنازل له عنها . ونصبت رحي فوق الأرض وأطلق عليها اسم « رحي البطريق » . لقد كافأت الحكومة المالك الغريب بسخاء على حديثه « النفيس » ، فكان يتلقى منها راتبا إلى أن وافته المنية « 29 » .
--> ( 28 ) الأغاني 12 / 85 . ( 29 ) الخطيب البغدادي ( عند : G . Solomon , l'ntroduction topographique a ) I'histoire de Bagdadh , p . 38