جواد على
109
المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية
أخبر الإمام بمن بقي من الشيعة عند ابن بلال وبمن انفصل عنه ، وإن القاسم أدى واجبه ، لأن بعض الشيعة قد شكوا في صحة التوقيع ، ولم يفهموا كيف يتم طرد رجل عظيم تقي . ولكن التقوى لا تفيد عندما يحول الله هذه الأعمال الخيرة إلى ذنوب . لقد كان الدهقان « 7 » أيضا رجلا تقيا في خدمة الإمام ، ولكن الله حول إيمانه لغروره إلى كفر ، وهذا ما وقع لابن هلال ، كما يفهم ذلك من توقيع الإمام . وكان الشخص الثاني ، الذي كان ، حسب الطوسي ، « 8 » يطمح في عهد السفير الثاني إلى منصب السفير ، هو محمد بن نصير النميري الفهري أبو شعيب ، وأصله من البصرة . كان رجلا معروفا في أيام الإمام الحادي عشر ، وعندما أدرك هذا أجله ، رفض الاعتراف بشرعية السفير الثاني . لذلك لعنه أتباعه وطردوه من طائفتهم . وحاول بعد هذا الطرد تغيير رأي السفير الثاني ، ولكنه لم يحظ حتى باستقباله ، وهكذا أبعده الشيعة عن طائفتهم « 9 » ، وأتباعه هم النصيرية أو النميرية « 10 » ، وحافظوا على أنفسهم حتى يومنا هذا في الجبال المسماة باسمهم بمنطقة اللاذقية ، في طرابلس وفي حماه بسورية . وكثير منهم يسكنون اليوم في حي الصالحية بدمشق وفي منطقة الحولة « 11 » . ولكنهم مختلفون بالنسبة إلى قيادتهم ، ومعظمهم من أتباع الحسين بن حمدان الخصيبي « 12 » .
--> ( 7 ) يدعى الدهقان عروة ، وهو معروف باسم ابن يحيى ( المنتهى 132 و 201 ، الكشي 332 ، المنهج 220 و 398 ) . وهناك إلى جانب عروة هذا رجال آخرون يلقبون بلقب الدهقان ، ولكنهم يعتبرون بعيدين عنه من حيث القرابة . واسم دهقاننا الكامل ( حسب المنهج 220 ) عروة بن يحيى النخاس البغدادي ، كان وكيلا وأمين صندوق الإمام الحادي عشر ، ولكنه طرد ولعن بسبب ما اختلسه من الأموال . ( 8 ) الكشي 312 ، وعن العبرتائي ينظر إكمال الدين 269 ، الغيبة 260 ، النجاشي 60 وما بعدها ، فهرست الطوسي 50 ، والطبرسي 245 . ( 9 ) الغيبة 259 ، 269 . ( 10 ) خاندني النوبختي 266 . ( 11 ) كتاب تقسيم جبل لبنان ورقة 3 ب . ( 12 ) نفسه .