جواد على

105

المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية

ويروي لنا الزّهري أنه كان يتمنى أن يرى الإمام المختفي شخصيا ، وحاول الوصول إلى هدفه بطرق عديدة ، إلى أن تعرف في النهاية على السفير الأول وربطته به صداقة حميمة . وتوسل إلى السفير في آخر الأمر أن يريه الإمام ، على أن هذا رفض طلبه في البداية « 34 » . وذات يوم طلب من الزهري أن يجيئه في صبيحة اليوم الموالي ، ففعل الزهري ما طلب منه ، ووجد عند السفير تاجرا شابا ، فسأله الزهري بناء على طلب السفير عدة أسئلة عن أشياء مختلفة . كان الشاب هو الإمام المختفي نفسه ، ولم يره بعد ذلك « 35 » . ويقصد كتاب التراجم بالزهري دائما محمد بن مسلم « 36 » ، وأصله من المدينة وعاش من 152 - 224 ه ، ولكن انتماءه إلى الشيعة أمر مشكوك فيه « 37 » . ومهما يكن فإن الإمام الثاني عشر ، إذا نحن أخذنا ما تقوله المصادر بعين الاعتبار ، قد ولد بعد 30 سنة من موت محمد بن مسلم هذا . ومن ثم لا بد أن يكون الحديث عن علاقة الزهري بالسفير الأول حديثا خاطئا . من الأسئلة الكثيرة ، التي تهاطلت على السفير ، هناك أسئلة عن الإمام المختفي تتصل بشكل مطرد بما إذا كان السفير يعرفه ورآه . وكان على السفير طبعا أن يجيب أنه يعرفه وأنه رآه ، وإلا لأصبح منصب السفير ، الذي يتقلده ، أمرا مشكوكا فيه . ولم يكن من الطبيعي تماما أن يطرح سؤال عن اسم الإمام وشخصه . والغريب أن الكتب الشيعية تحدثنا أنه كان من الممنوع التلفظ باسم الإمام ، وكان السفراء يعللون ذلك بأن معرفة الاسم ستعرض الإمام إلى مطاردة أعوان الخليفة . على أن الخطر ،

--> ( 34 ) نفسه 237 . ( 35 ) الطبرسي ، 245 . ( 36 ) المنتهى 379 . ( 37 ) نفسه 294 .