جواد على
103
المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية
الحقيقي وأن له دراية بالدين والعلم . فأنكر عليه الشيعة كل ذلك واتهموه في توقيع بأنه منافق وأنه لم يصل أربعة أيام ونصحوا جميع المؤمنين بالابتعاد عنه « 22 » . فتخلى جعفر عن كل أمل وتوجه إلى أعداء هذا الطائفة للحصول على مساعدتهم . فتفاوض مع أتباع فارس بن حاتم بن ماهويه القزويني ، الذي كان الإمام قد لعنه سنة 248 ه . عندما لم يتخل القزويني عن زندقته وواصل دعوته إلى الثورة على الإمام ، جعل الجنة ثمنا لرأس القزويني ، ثم قتل القزويني بعد ذلك بطريقة غامضة « 23 » . فأثنى جعفر على القزويني أملا في الوصول إلى غرضه ووصفه بأنه مؤمن صادق الإيمان ، فاستطاع بذلك أن يكسب أتباع القزويني « 24 » . وشكرت أخت القزويني ثناءه على أخيها وأخذت تنشر خبرا ، مؤداه أن الإمام العاشر قد عين جعفرا وليس أخاه ليكون خليفته « 25 » . واتخذت دعاية جعفر من هذا قوة جديدة واستطاع ببلاغة حديثه أن يكسب المتكلم المعروف علي بن الطاهي الخزاز ، أحد رؤساء الفطحية ، وهي من طوائف الشيعة « 26 » . ولكن أتباع جعفر رغم النجاح ، الذي عرفوه في البداية ، لم يستطيعوا بقيادة قائدهم المحافظة على طائفتهم وازداد اختفاؤهم تدريجيا ، حتى إن الطوسي لم يعرف لجعفر أتباعا « 27 » . كان مقر جعفر سامراء ، وكان الإمام العاشر والحادي عشر مقيمين فيها أيضا ، ولكن إقامتهم فيها لم تكن اختيارية كما ذكرنا سابقا « 28 » . كانت سامراء ولا زالت حتى اليوم أرضا رديئة بالنسبة إلى الشيعة . لقد
--> ( 22 ) إكمال الدين 26 ، فرق الشيعة 79 ، الغيبة 185 وما بعدها . ( 23 ) الغيبة 185 وما بعدها . ( 24 ) المنهج 257 ، الكشي 324 . ( 25 ) إكمال الدين 34 . ( 26 ) فرق الشيعة 82 . ( 27 ) نفسه ( 28 ) الغيبة 143 ، توفي الطوسي 448 أو 460 هجرية .