جواد على

100

المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية

منتهى الصعوبة نظرا للحراسة المشددة ، ولكنه كان مع ذلك رجلا يعرف كيف يسير الأمور في سرية تامة دون أن يلاحظ عليه أحد ذلك . كان يرتدي لباس بائع السمن ويرسل أموال الشيعة في كيس السمن إلى الإمام . وبواسطة هذه الحيلة ، التي أطلقوا عليه بسببها لقب الزيات أو السمان « 13 » ، استطاع أن ينجو من مطاردة أعوان الحكومة له . واعتنى عثمان بالإمام الحادي عشر أثناء مرضه الأخير ، وقدم للميت ما يستحق من عناية واهتمام ، فغسل جثته وكفنه ودفنه . وهذه عند الشيعة هي العلامات الأصلية على أن عثمان نائب الإمام المتوفى وسفيره وأنه قد فعل كل شيء بناء على ما أمره به الإمام « 14 » . لم يكن من السهل إذن إدارة طائفة من هذا النوع ، كانت تسود حياتها عادة الاضطرابات والمنازعات وتطلعات بعض أفرادها إلى منصب النيابة ، وخصوصا في وضع سياسي متأزم لا يخلو من صعوبة دائمة بالنسبة إلى الشيعة ، وذلك لاتساع مجال أهل الفتنة في صفوفهم وقيام ثورة القرامطة وغيرهم من الفرق الشيعية المنشقة عنهم . لولا هذه الأوضاع فلربما كان أخو الإمام الحادي عشر ، جعفر ، الذي أراد هو نفسه أن يكون إماما ، أقل صعوبة . لقد رفضته مجموعة كبيرة ، ومهما كان له من أنصار ، فإن الاثني عشرية يقدمونه لنا على أنه « كذاب » . ويوصف من الناحية الخلقية على العكس من أخيه تماما ، فهو يتصف بالنشاط ، والصراحة وحب المتعة واللهو والخمر والغناء . ويقال إنه كان بسبب هذه الصفات دائما في نزاع مع أخيه ، بحيث عرف الناس جميعا ما بينهما من نزاع وخصام . ولم تكن هناك أية وسيلة ، لا الرشوة ولا الخيانة ولا العنف ، تعد رديئة بالنسبة إلى جعفر إذا كانت تمكنه من الوصول إلى هدفه ، أي الإمامة وميراث أخيه . حتى إنه حاول ، من أجل بلوغ هذا الهدف ، أن يكسب إلى جانبه عبد الله

--> ( 13 ) الحلي ، الخلاصة 68 ، المنتهى 200 . ( 14 ) الغيبة 231 .