لبيب بيضون
95
موسوعة كربلاء
75 - مصرع عابس بن شبيب الشاكري على يد جماعة من القوم : ( مقتل الخوارزمي ، ج 2 ص 23 ) وجاء عابس بن شبيب الشاكري ، فتقدم وسلّم على الحسين عليه السّلام وقال له : يا أبا عبد اللّه ، أما والله ما أمسى على ظهر الأرض قريب ولا بعيد أعزّ عليّ ولا أحبّ منك . ولو قدرت على أن أدفع عنك الضيم والقتل بشيء أعزّ عليّ من نفسي ودمي لفعلت ! . السلام عليك يا أبا عبد اللّه ، أشهد أني على هداك وهدى أبيك . ثم مشى بالسيف نحوهم . قال ربيع بن تميم : فلما رأيته مقبلا عرفته - وقد كنت شاهدته في المغازي فكان أشجع الناس - فقلت للقوم : أيها الناس ، هذا أسد الأسود ، هذا ابن شبيب ، لا يخرجنّ إليه أحد منكم . فأخذ ينادي : ألا رجل ؟ . ألا رجل لرجل ! . فتحاماه الناس لشجاعته . فقال لهم عمر بن سعد : ارضخوه بالحجارة « 1 » فرموه بالحجارة من كل جانب . فلما رأى ذلك ألقى درعه ومغفره ، وشدّ على الناس فهزمهم بين يديه . ( قال الراوي ) : فوالله لقد رأيته يطرد أكثر من مئتين من الناس ، ثم أحاطوا به من كل جانب فقتلوه ، فرأيت رأسه في أيدي الرجال ، كلّ يقول : أنا قتلته « 2 » . ترجمة عابس بن شبيب الشاكري الهمداني بنو شاكر بطن من همدان . ذكر أرباب السير أن عابسا كان رئيسا شجاعا خطيبا ناسكا مجتهدا . وكان من رجال الشيعة ، وكذلك بنو شاكر كانوا من المخلصين بولاء أمير المؤمنين عليه السّلام ، وفيهم قال علي عليه السّلام يوم صفين : « لو تمّت عدّتهم ألفا لعبد اللّه حقّ عبادته » . وكانوا من شجعان العرب وحماتهم ، وكانوا يلقبون ( فتيان الصباح ) . وكان عابس رسول مسلم بن عقيل إلى الحسين عليه السّلام وقد أرسله بكتابه إليه ، وقد صحبه ( شوذب ) مولاه ، واستشهد معه .
--> ( 1 ) مقتل الحسين للمقرّم ، ص 312 نقلا عن تاريخ الطبري ، ج 6 ص 254 . ( 2 ) لواعج الأشجان للسيد الأمين ، ص 158 .