لبيب بيضون
90
موسوعة كربلاء
70 - شجاعة أسير : قتال نافع بن هلال الجملي ، ومصرعه أسيرا : ( مقتل الحسين للمقرّم ، ص 307 ) ثم خرج نافع بن هلال الجملي [ وقيل : هلال بن نافع « 1 » ] وجعل يرميهم بالسهام فلا تخطئ ، وكان خاضبا يده ، وكان يرمي ويقول : أرمي بها معلّمة أفواقها * والنفس لا ينفعها إشفاقها مسمومة تجري بها أخفاقها * ليملأنّ أرضها رشّاقها فلم يزل يرميهم حتى فنيت سهامه . ثم ضرب إلى قائم سيفه فاستلّه ، وحمل وهو يقول « 2 » : أنا الغلام اليمنيّ الجملي * ديني على دين حسين وعلي إن أقتل اليوم فهذا أملي * وذاك رأيي وألاقي عملي ( وفي مقتل الحسين للمقرّم ) قال : ورمى نافع بن هلال الجملي بنبال مسمومة كتب اسمه عليها « 3 » وهو يقول « 4 » : ( البيتين السابقين ) . فقتل اثني عشر رجلا سوى من جرح . ولما فنيت نباله جرّد سيفه يضرب فيهم ، فأحاطوا به يرمونه بالحجارة والنصال حتى كسروا عضديه وأخذوه أسيرا « 5 » ، فأمسكه الشمر ومعه أصحابه يسوقونه . فقال له ابن سعد : ما حملك على ما صنعت بنفسك ؟ . قال : إن اللّه يعلم ما أردت . فقال له رجل وقد نظر إلى الدماء تسيل على وجهه ولحيته : أما ترى ما بك ؟ ! . فقال : والله لقد قتلت منكم اثني عشر رجلا سوى من جرحت ، وما ألوم نفسي عليا لجهد ، ولو بقيت لي عضد ما أسرتموني « 6 » . وجرّد الشمر سيفه ، فقال له نافع : والله يا شمر لو كنت من المسلمين لعظم عليك أن تلقى
--> ( 1 ) مقتل الخوارزمي ، ج 2 ص 21 . ( 2 ) مقتل الخوارزمي ، ج 2 ص 21 . ( 3 ) تاريخ الطبري ، ج 6 ص 252 ؛ وكامل ابن الأثير ، ج 4 ص 29 ؛ والبداية لابن كثير ، ج 8 ص 184 . ( 4 ) مقتل العوالم ، ص 90 . ( 5 ) مقتل الخوارزمي ، ج 2 ص 21 . ( 6 ) تاريخ الطبري ، ج 6 ص 253 .