لبيب بيضون
83
موسوعة كربلاء
والله . قال : أعطني الرأس أعلقه في عنق فرسي ليرى الناس أني شاركتك في قتله ، ثم خذه فلا حاجة لي فيما يعطيك ابن زياد ! . فأعطاه الرأس ، فجال به في الناس ثم ردّه إليه . فلما رجع إلى الكوفة علّقه في عنق فرسه . وكان لحبيب ابن يسمى ( القاسم ) قد راهق ، فجعل يتبع الفارس الّذي معه رأس أبيه ، فارتاب به . فقال : مالك تتبعني ؟ . قال : إن هذا الرأس الّذي معك رأس أبي ، فأعطني إياه حتى أدفنه . فقال : إن الأمير لا يرضى أن يدفن ، وأرجو أن يثيبني . فقال : لكن اللّه لا يثيبك إلا أسوأ الثواب ، وبكى الغلام . ثم لم يزل يتبع أثر قاتل أبيه بعدما أدرك ، حتى قتله وأخذ بثأر أبيه ، وذلك أنه كان في عسكر ، فهجم عليه وهو في خيمة له نصف النهار ، فقتله وأخذ رأسه . ترجمة الصحابي حبيب بن مظاهر الأسدي هو حبيب بن مظاهر بن رئاب بن الأشتر الأسدي الكندي . إماميّ ثقة ، وأدرك النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمير المؤمنين والحسن والحسين عليه السّلام . وكان حافظا للقرآن من أوله إلى آخره . وسمع الحديث من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فهو صحابي . قال أرباب التاريخ : إن حبيبا نزل الكوفة وصحب عليا عليه السّلام في حروبه كلها . وكان من خاصته وحملة علومه ، علّمه الإمام علي عليه السّلام علم المنايا والبلايا . وكان من جملة الذين كاتبوا الحسين عليه السّلام ووفّى له . وعند ورود مسلم بن عقيل الكوفة صار حبيب ومسلم بن عوسجة يأخذان البيعة للحسين عليه السّلام ، حتى إذا دخل عبيد اللّه بن زياد الكوفة وتخاذل أهل الكوفة عن سفير الحسين اختفيا ، إلى أن ورد الحسين كربلاء ، خرجا متخفيين ولحقا به وصارا من أصحابه . ثم كان حبيب على ميسرة الحسين عليه السّلام يوم كربلاء ، وعمره خمس وسبعون سنة . وهو واحد من سبعين بطلا استبسلوا في ذلك اليوم . وعرض عليهم الأمان فأبوا ، وقالوا : لا عذر لنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إن قتل الحسين عليه السّلام وفينا عين تطرف ، حتى قتلوا حوله .