لبيب بيضون

75

موسوعة كربلاء

50 - الردّ على الذين اتهموا الحر بالارتداد عن الدين ، وأن توبته لم تقبل : ( الأنوار النعمانية لنعمة اللّه الجزائري ، ج 3 ص 265 ) قال السيد نعمة اللّه الجزائري : لقد حدثني جماعة من الثقاة أن الشاه إسماعيل الصفوي لما ملك بغداد ، وأتى إلى مشهد الحسين عليه السّلام ، وسمع من بعض الناس الطعن على الحر بن يزيد ؛ أتى إلى قبره ، وأمر بنبشه ، فرأوه نائما كهيئته لما قتل ، ورأوا على رأسه عصابة مشدودا بها رأسه . فأراد الشاه أخذ تلك العصابة ، لما نقل في كتب السير أن تلك العصابة هي منديل الحسين عليه السّلام شدّ به رأسه لما أصيب في تلك الواقعة ، ودفن على تلك الهيئة . فلما حلّوا تلك العصابة جرى الدم من رأسه حتى امتلأ منه القبر ، فلما شدّوا عليه تلك العصابة انقطع الدم . فأمر فبنى على قبره بناء ، وعيّن له خادما يخدم قبره . وتبيّن له أن شهادته كانت على حقّ ، وأنه معدود في الشهداء . * مدخل إلى البحث التالي ( انتصار العقيدة على العاطفة ) : عندما تتغلب العقيدة على العاطفة يستهين الإنسان بالحياة ، وهذا ما فعله أصحاب الحسين عليه السّلام ، حتى أن الواحد منهم كان يقدّم ابنه للقتل أو أخاه ، وكانت المرأة تقدّم ابنها للشهادة أو زوجها . فكان الحسين عليه السّلام يردّ الغلام الّذي حضرت أمه معه ( مثل عمرو بن جنادة الأنصاري ) ، فيقول الغلام : أمي أمرتني بذلك . ومن أروع أشكال هذا الانتصار للعقيدة على العاطفة ، تلك الأم التي أسلمت على يد الحسين ( ع ) ، ثم قدّمت ابنها ( وهب ) للشهادة في سبيل اللّه . فلمثل هذا فليعمل العاملون ، وفي مثل ذلك فليتنافس المتنافسون . شهادة وهب ابن حباب الكلبي رحمه اللّه