لبيب بيضون

711

موسوعة كربلاء

الفصل الرابع والثلاثون يزيد وأبوه في الميزان ترجمة يزيد بن معاوية بعد موت معاوية بن أبي سفيان - أول من ابتدع الملكية في الإسلام - خلفه على الملك ابنه يزيد ، سنة 60 ه . وقد كان معاوية أكره المسلمين على بيعة يزيد ، وهو يعلم أن ابنه رجل فاجر معلن بالفسق ، يبيح الخمر والزنا وقتل النفس المحترمة ، ويجالس الغانيات على موائد الشراب . . . فلما مات معاوية أنكر المسلمون بيعة يزيد وقاموا عليه في العراق والحجاز . وقد أتى يزيد في مدة خلافته الوجيزة وهي أربع سنوات ، بثلاث موبقات عظام ، لو أتى أحد من المسلمين واحدة منها لخرج عن ربقة الإسلام ، واستوجب غضب الجبار والخلود في النار . وهذه الموبقات هي : قتل الإمام الحسين عليه السّلام وأهل بيت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسبي نسائه وذريته . ثم استباحة المدينة المنورة ثلاثة أيام ، وأخذ أهلها من المهاجرين والأنصار عبيدا ليزيد ، وذلك في وقعة الحرة ، التي كانت بقيادة مسلم بن عقبة . ثم محاصرة مكة المكرمة ورمي الكعبة بالمنجنيق وحرقها بالنار ، على يد الحصين بن نمير . ومن لطف اللّه بالمسلمين أن حكم يزيد لم يدم طويلا ، إذ مات في مستهل شبابه بعد أربع سنوات من حكمه وعمره 38 عاما . وقيل : إنه مات أثناء تلهّيه بالصيد في ( حوّارين ) شرق حمص . ولم يعثر من جثته إلا على فخذه ، فنقلت إلى دمشق ودفنت قرب مقبرة باب الصغير اليوم ، في غرفة مهجورة ليس لها سقف ، يرميها المارة بالحجارة ، تبرّؤا من يزيد ومن أفعاله المنكرة .