لبيب بيضون
710
موسوعة كربلاء
ثم بكى ، وقال : إن أعظم الأمور علينا ، علمنا بسوء مصرعه ، وقبح منقلبه ، وقد قتل عترة الرسول ، وأباح الحرمة ، وحرّق الكعبة . وما أنا المتقلّد أموركم ، ولا المتحمّل تبعاتكم ، فشأنكم أمركم . فوالله لئن كانت الدنيا مغنما ، لقد نلنا منها حظا ، وإن تكن شرا فحسب آل أبي سفيان ما أصابوا منها . فقال له مروان بن الحكم : سنّها فينا عمريّة [ أي اجعلها استخلافا مثلما فعل عمر ابن الخطاب ! ] . قال : ما كنت أتقلدكم حيا وميتا ، ومتى صار يزيد ابن معاوية مثل عمر ، ومن لي برجل مثل رجال عمر ! . وتوفي معاوية الثاني وهو ابن إحدى وعشرين سنة ، وصلى عليه أخوه خالد بن يزيد ، ودفن بدمشق في ناحية من البزورية . 864 - ما قالته أم معاوية الصغير : ( أخبار الدول للقرماني ، ص 132 ) . . . ودخلت عليه أمه ، فوجدته يبكي ! . فقالت له : ليتك كنت حيضة ولم أسمع بخبرك . فقال : وددت والله ذلك . ثم قال : ويلي إن لم يرحمني ربي . ترجمة معاوية الثاني ( التنبيه والإشراف للمسعودي ) هو معاوية بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ، يكنى أبا عبد الرحمن . وإنما كنّي أبا ليلى تقريعا له ، لعجزه عن القيام بالأمر . أمه أم خالد بنت أبي هاشم ابن عتبة بن ربيعة . وتوفي بدمشق في شهر ربيع الأول سنة 64 ه ودفن بها ، وكانت أيامه أربعين يوما . كان ربعة من الرجال ، نحيفا يعتريه صفار . وكان مواليا لأهل البيت عليه السّلام معترفا بحقهم ، وذلك من جهة أن مؤدّبه عمر المقصوص كان شيعيا . لذلك اعتزل معاوية الثاني الملك ، بعد أن اعترف أمام جمهور بني أمية بفساد فعل أبيه وجده ، فمات حرا رحمه اللّه .