لبيب بيضون

705

موسوعة كربلاء

الخيمة ، وفي قوائمها الأساور الذهب ، وعليها جلّ ( أي جلال ) يساوي مبلغا كبيرا ، وقد بلغ منها العطش والتعب ، وقد كادت تموت تعبا وعطشا ، فعلم أنها ليزيد ، وأنها قد شذّت منه . فقام إليها ، وقدّم لها ماء وتعهدها بنفسه ، فما شعر إلا بشاب حسن الصورة على فرس جميل ، وعليه زي الملوك ، وقد علته غبرة ، فقام إليه وسلّم عليه ، فقال له : أرأيت كلبة عابرة بهذا الموضع ؟ . فقال : نعم يا مولانا ، ها هي في الخيمة ، قد شربت ماء واستراحت ، وقد كانت لما جاءت إلى ههنا جاءت على غاية من العطش والتعب . فلما سمع يزيد كلامه نزل ودخل الخيمة ، ونظر إلى الكلبة وقد استراحت ، فجذب بحبلها ليخرج . فشكا الرجل إليه حاله ، وعرّفه ما أخذ منه عبيد اللّه بن زياد ، فطلب دواة وكتب له بردّ ماله وخلعة سنيّة ، وأخذ الكلبة وخرج . فردّ الرجل من ساعته إلى الكوفة ، ولم يدخل دمشق . 858 - سبب هلاك يزيد : ( البداية والنهاية لابن كثير ، ج 8 ص 254 ) وقيل : إن سبب موت يزيد ، أنه حمل قردة ، وجعل ينقّزها « 1 » فعضّته . وذكروا عنه غير ذلك . مات يزيد بحوّارين من قرى دمشق ، في الرابع عشر من ربيع الأول سنة 64 ه ( وعمره 38 عاما ) . ثم حمل بعد موته إلى دمشق ، وصلى عليه ابنه معاوية بن يزيد ، ودفن بمقابر باب الصغير . وفي ( أنساب الأشراف ) : قيل لأبي مسلم الخولاني يوم مات يزيد : ألا تصلي على يزيد ؟ . فقال : يصلي عليه ظباء حوّارين ! . وفي ( معالم المدرستين ) ج 3 ص 22 عن ( أنساب الأشراف ) ج 4 قسم 1 ص 2 : وروى البلاذري عن شيخ من أهل الشام ، أن سبب وفاة يزيد ، أنه حمل قردة على الأتان وهو سكران ، ثم ركض خلفها ، فسقط فاندقت عنقه أو انقطع في جوفه شيء . وروي عن ابن عياش أنه قال : خرج يزيد يتصيّد بحوّارين ، وهو سكران ، فركب وبين يديه أتان وحشية قد حمل عليها قردا ، وجعل يركّض الأتان ويقول : أبا خلف احتل لنفسك حيلة * فليس عليها إن هلكت ضمان فسقط واندقت عنقه .

--> ( 1 ) نقّز : توثّب صعدا ، ونقّز القرد : جعل يلاعبه ويرقصه .