لبيب بيضون

698

موسوعة كربلاء

فقاتله أهل المدينة قتالا شديدا ، وحفروا خندقا حول المدينة ، فرام [ ابن عقبة ] ناحية من نواحي الخندق ، فتعذّر ذلك عليه ، فخدع مروان بن الحكم بعضهم ، فدخل من منطقة الحرّة ومعه مائة فارس ، فأتبعه الخيل حتى دخلت المدينة . وعملوا في أهل المدينة بالقتل والتنكيل حتى لم يبق بها من الرجال إلا القليل . واستباح حرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى ولدت الأبكار ولا يعرف من أولدهن . ثم أخذ مسلم بن عقبة الناس على أن يبايعوا على أنهم عبيد ليزيد بن معاوية . فكان الرجل من قريش يؤتى به ، فيقال له : بايع أنك عبد قنّ ليزيد ، فيقول : لا أبايع ! . فيضرب عنقه . وكان ذلك في ذي الحجة [ أحد الأشهر الحرم ] سنة 63 ه . وسمّي مسلم ابن عقبة من شدة إسرافه في القتل ( مسرفا ) . وجاء في كتاب ( الإمامة والسياسة ) لابن قتيبة ، ج 1 ص 185 : وذكروا أنه قتل يوم الحرة من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثمانون رجلا ، ولم يبق بدري بعد ذلك ، ومن قريش والأنصار سبعمائة ، ومن سائر الناس من الموالي والعرب والتابعين عشرة آلاف . 845 - استشارة مسلم بن عقبة لمروان بن الحكم لغزو المدينة : ( الكامل لابن الأثير ، ج 3 ص 419 ) قال ابن الأثير : طرد أهل المدينة كل من كان فيها من بني أمية ، وفيهم مروان بن الحكم وابنه عبد الملك . فساروا بأثقالهم حتى لقوا مسلم بن عقبة بوادي القرى . فدعا بعمرو بن عثمان بن عفان أول الناس ، فقال له : خبّرني ما وراءك وأشر عليّ . فقال : لا أستطيع ، قد أخذت علينا العهود والمواثيق أن لا ندلّ على عورة ولا نظاهر عدونا . فانتهره وقال : والله لولا أنك ابن عثمان لضربت عنقك ! . وأيم اللّه لا أقيلها قرشيا بعدك . فخرج عمرو بن عثمان إلى أصحابه فأخبرهم خبره . فقال مروان بن الحكم لابنه عبد الملك : ادخل قبلي لعله يجتزئ [ أي يكتفي ] بك عني . فدخل عبد الملك . فقال مسلم : هات ما عندك . فقال : نعم ، أرى أن تسير بمن معك ، فإذا انتهيت إلى ( ذي نخلة ) نزلت ، فاستظل الناس في ظله ، فأكلوا من صقره . فإذا أصبحت من الغد مضيت ، وتركت المدينة ذات اليسار ، ثم درت بها حتى تأتيهم من قبل ( الحرّة ) مشرّقا ، ثم تستقبل القوم . فإذا استقبلتهم وقد أشرقت عليهم الشمس ، طلعت بين