لبيب بيضون
696
موسوعة كربلاء
فخرج عبد اللّه بن عمر صارخا من داره ، لاطما وجهه ، شاقا جيبه ، يقول : يا معشر بني هاشم وقريش والمهاجرين والأنصار ، يستحلّ هذا من رسول اللّه في أهله وذريته ، وأنتم أحياء ترزقون ! . وخرج من المدينة تحت ليله ، لا يرد مدينة إلا صرخ فيها ، واستنفر أهلها على يزيد . فلم يمرّ بملأ من الناس إلا تبعه ، وقالوا : هذا عبد اللّه بن عمر ، ابن خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ينكر فعل يزيد . حتى ورد دمشق ، وأتى باب يزيد في خلق من الناس ، واضطرب الشام ؛ فاستأذن عليه . قال يزيد : فورة من فورات أبي محمّد ، وعن قليل يفيق منها . فأذن يزيد لعبد اللّه وحده ، فدخل صارخا يقول : لا أدخل يا أمير ، وقد فعلت بأهل بيت محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما لو تمكنت الروم والترك ما استحلوا ما استحللت ، ولا فعلوا ما فعلت . قم عن هذا البساط حتى يختار المسلمون من هو أحقّ به منك . فرحّب به يزيد ، وتطاول له وضمّه إليه . وقال : يا أبا محمّد ، اسكن من فورتك وبغيك ، واسمع بأذنك : ما تقول في أبيك عمر ، أكان هاديا مهديا ، خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وناصره ومصاهره بأختك حفصة ؟ . فقال : هو كما وصفت . قال يزيد : أفترضى به وبعهده إلى أبي معاوية ، أو ما ترضاه ؟ . قال : بل أرضى . فضرب بيده على يد عبد اللّه ، وقال : قم حتى تقرأ . فقام معه ، حتى ورد خزانة من خزائنه فدخلها ، ودعا بصندوق ففتحه ، واستخرج منه تابوتا مقفلا مختوما ، فاستخرج منه طومارا لطيفا ، في خرقة حرير سوداء . فقال : هذا خط أبيك ؟ . قال : إي والله . قال : اقرأ حتى تعلم أني ما فعلت إلا على حسب هذا الطومار . فقرأه ابن عمر ورضي بذلك ، وحسّن فعله [ أي مدح فعل يزيد ] . وقعة الحرّة ( واستباحة يزيد المدينة المنوّرة ثلاثة أيام ) 842 - لما ذا خلع أهل المدينة والي يزيد وأنكروا بيعته ؟ : ( تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي ، ص 298 ط 2 نجف ) وسبب وقعة الحرّة ، ما رواه الواقدي وابن إسحاق وهشام بن محمّد الكلبي : أن جماعة من أهل المدينة وفدوا على يزيد سنة 62 ه بعدما قتل الحسين عليه السّلام فرأوه