لبيب بيضون
694
موسوعة كربلاء
لك ( ما استطعت ) ، فقد والله أرداك عند اللّه ما اقترفت . والسلام على من أطاع اللّه ( على من اتبع الهدى ) . وقد ورد هذا الكتاب وردّه في ( تذكرة الخواص ) لسبط ابن الجوزي ، ص 285 ؛ نقلا عن الواقدي وهشام ابن الكلبي وابن إسحاق ، مع بعض الاختلافات ، وقد أثبتنا بعض ذلك بين قوسين . تعليق المؤلف : ( أقول ) : لا أدري بأي وجه لا يعرف الخجل والحياء ، يتصدى يزيد لمخاطبة حبر الأمة عبد اللّه بن عباس ، ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وتلميذ ابن عمه علي بن أبي طالب عليه السّلام . وهو الّذي ليس فحسب قتل الحسين سبط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإنما عمل على استئصال ذرية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كلهم ، حتى لم يبق منهم حتى الطفل الرضيع ، ناهيك عن تسيير نساء أهل البيت عليه السّلام سبايا عرايا على جمال بلا وطاء من الكوفة إلى الشام ، كأنهن سبايا من الترك أو الديلم . وكما قال الشاعر : بأية عين ينظرون محمدا * وقد قتلوا ظلما بنيه على عمد وبالحق أقول : إن من لا دين له ، لا حياء له ، بل لا كرامة عنده . وإن ابن عباس ، الهاشمي المرجع ، الأبي المنزع ، لم يقصّر في تسديد سهامه وتسليط سياطه ، على جسد يزيد الخائر ، وقلبه السادر الغادر . 839 - كتاب يزيد إلى محمّد بن الحنفية ، واستشارة ابن الحنفية لابنيه عبد اللّه وجعفر : ( مقتل الخوارزمي ، ج 2 ص 79 ) وكتب يزيد إلى محمّد بن الحنفية ، وهو يومئذ بالمدينة : أما بعد ، فإني أسألك اللّه لي ولك عملا صالحا يرضى به عنا ، فإني ما أعرف اليوم في بني هاشم رجلا هو أرجح منك علما وحلما ، ولا أحضر منك فهما وحكما ، ولا أبعد منك عن كل سفه ودنس وطيش . وليس من يتخلّق بالخير تخلّقا ، ويتنحّل بالفضل تنحّلا ، كمن جبله اللّه على الخير جبلا . وقد عرفنا ذلك كله منك قديما وحديثا ، شاهدا وغائبا . غير أني قد أحببت زيارتك ، والأخذ بالحظ من رؤيتك ، فإذا نظرت في كتابي هذا ، فأقبل إليّ آمنا مطمئنا . أرشدك اللّه أمرك ، وغفر لك ذنبك . والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته .