لبيب بيضون
681
موسوعة كربلاء
يسمع ضرب الحديد على الحديد كأصوات القصار . وكان إبراهيم في طليعة جيشه ، فكان لا يضرب رجلا إلا صرعه ، وجعل إبراهيم يطرح الرجال بين يديه كالمعزى . وحمل أصحابه حملة رجل واحد ، واشتدّ القتال حتى صلّوا صلاة الظهر بالتكبير والإيماء . وقتل من الفريقين قتلى كثيرة ، وانهزم أصحاب ابن زياد . وحمل إبراهيم بن الأشتر على عبيد اللّه بن زياد وهو لا يعرفه ، فضربه إبراهيم ضربة قطعه نصفين ، وذهبت رجلاه في المشرق ويداه في المغرب ، وعجّل اللّه بروحه إلى النار . فلما انهزم أصحاب ابن زياد ، قال إبراهيم لأصحابه : إني قتلت رجلا تحت راية منفردة على شاطئ نهر الخازر ، فالتمسوه فإني شممت منه رائحة المسك ، شرّقت يداه ، وغرّبت رجلاه . فطلبوه فإذا هو عبيد اللّه بن زياد قتيلا . فاحتزوا رأسه وأخذوه ، وأحرقوا جثته . فلما رآه إبراهيم قال : الحمد لله الّذي أجرى قتله على يدي . 829 - قتل الحصين بن نمير : وحمل شريك التغلبي على الحصين بن نمير ، وهو يظنه عبيد اللّه بن زياد ، فاعتنق كل واحد منهما صاحبه ، فنادى التغلبي : اقتلوني وابن الزانية ، فقتلوا الحصين . وهذا الشرّير هو الّذي تولى الهجوم على الكعبة المشرفة وهدمها في عهد يزيد ، بعد أن هلك صاحبه مسلم بن عقبة الّذي سبى المدينة المنورة ثلاثة أيام . وأنفذ إبراهيم الأشتر برأس عبيد اللّه بن زياد ، ورؤوس قواده ومنها رأس الحصين بن نمير إلى المختار ، وفي آذانهم رقاع فيها أسماؤهم . فقدموا عليه وهو يتغدى ، فحمد اللّه على الظفر . فلما فرغ من الغداء قام فوطئ وجه ابن زياد بنعله ، ثم رمى بها إلى غلامه وقال : اغسلها ، فإني وضعتها على وجه نجس كافر . وألقيت الرؤوس في القصر بين يديه ، فألقاها في المكان الّذي وضع فيه رأس الحسين عليه السّلام ورؤوس أصحابه . ونصب المختار رأس ابن زياد في المكان الّذي نصب فيه رأس الحسين عليه السّلام . ثم ألقاه في اليوم الثاني في الرحبة مع الرؤوس . 830 - دخول الحية في منخر عبيد اللّه بن زياد : ( لواعج الأشجان والأخذ بالثار ، ص 302 ) ولما وضع رأس ابن زياد أمام المختار ، جاءت حيّة دقيقة فتخللت الرؤوس ،