لبيب بيضون
680
موسوعة كربلاء
المختار : أين أبوك ؟ . فقال : في المنزل . فدعا المختار أبا عمرة كيسان ، وأمره أن يذهب ويقتل عمر بن سعد . فذهب أبو عمرة فوجد عمر بن سعد في بيته ، فقال له : أجب الأمير . فقام عمر يريد أخذ سيفه ، فعثر في جبّة ، فوقع على الفراش ، فضربه أبو عمرة بسيفه فقتله ، وقطع رأسه وحمله في طرف قبائه ، حتى وضعه بين يدي المختار . . وظهر بذلك تصديق قول الحسين عليه السّلام لابن سعد : وسلّط اللّه عليك من يذبحك على فراشك . فقال المختار لابنه حفص : أتعرف هذا الرأس ، فاسترجع وقال : نعم ، ولا خير في العيش بعده . فقال له المختار : صدقت ، وأنت لا تعيش بعده . فأمر به فقتل ، ووضع رأسه مع رأس أبيه . وقال المختار : هذا الرأس بالحسين عليه السّلام ، وهذا بعلي بن الحسين عليه السّلام ، ولا سواء . والله لو قتلت به ثلاثة أرباع قريش ما وفوا أنملة من أنامله . ثم بعث المختار برأس عمر بن سعد وابنه حفص إلى محمّد بن الحنفية رضي اللّه عنه ، وكتب إليه يعلمه أنه قد قتل من قدر عليه ، وأنه في طلب الباقين ممن حضر قتل الحسين عليه السّلام . . فبينما محمّد بن الحنفية جالس مع أصحابه ، وهو يتعتّب على المختار ، فما تمّ كلامه إلا والرأسان عنده . فخرّ ساجدا شكرا لله تعالى . ثم رفع رأسه وبسط كفيه وقال : اللهم لا تنس هذا اليوم للمختار ، واجزه عن أهل بيت نبيّك محمّد خير الجزاء ، فوالله ما على المختار بعد هذا من عتب . 828 - قتل عبيد اللّه بن زياد : ( المصدر السابق ، ص 294 ) ولما فرغ المختار من قتال الذين خالفوه من أهل الكوفة . . . وجّه إبراهيم بن مالك الأشتر لقتال عبيد اللّه بن زياد وأهل الشام . فسار إبراهيم لثمان بقين من ذي الحجة سنة 66 ه ، وبعث المختار معه وجوه أصحابه وفرسانهم وذوي البصائر منهم ، ممن قد شهد الحروب وجرّبها . قال الشيخ الطوسي في ( الأمالي ) : إنه خرج في تسعة آلاف ، وقيل في اثني عشر ألفا . وسار إبراهيم بن الأشتر من الكوفة شمالا ، حتى لاقى جيش عبيد اللّه بن زياد الّذي وصل إلى الموصل ، وكان تعداده ثلاثين ألفا أو ثلاثة وثمانين ألفا . وحصلت معركة حاسمة ، تطاحن فيها الفريقان بالرماح ، ثم تضاربوا بالسيوف والعمد ، وكان