لبيب بيضون

665

موسوعة كربلاء

الفصل الثاني والثلاثون عقوبة قاتلي الحسين عليه السّلام مقدمة الفصل : لا يشك أحد ما للحسين عليه السّلام من منزلة وقيمة عند اللّه تعالى ، وخاصة بعد أن قدّم لله كل ما يملك ، حتى روحه وأرواح أهله وأولاده . ومن كانت هذه حاله فهل يردّ اللّه له دعوة ، أو لا يقتصّ من قتلته وأعدائه ، ولو بعد حين ؟ ! . وقد مرّت معنا سابقا أدعية كثيرة دعا بها الحسين عليه السّلام على أعدائه . فمنها ما كانت استجابتها سريعة ، ونبهت بذلك كثيرا من الغافلين فاهتدوا ؛ مثل دعائه على مالك بن جريرة ( وقيل عبد اللّه بن حوزة ) حين أشعل الحسين عليه السّلام النار في الخندق الّذي حفره خلف خيامه ، ليتقي هجوم أعدائه من ظهره ، فقال للحسين عليه السّلام : أبشر يا حسين فقد تعجّلت النار في الدنيا قبل الآخرة . فدعا عليه الحسين عليه السّلام أن يجرّه اللّه إلى النار ، فلم يكن بأسرع من أن شبّ به الفرس ، فألقاه على ظهره ، فتعلقت رجله في الركاب ، فركض به الفرس حتى ألقاه في النار فاحترق . ومثل دعائه عليه السّلام على محمّد بن الأشعث ، بعد أن نفى أية قرابة بين الحسين عليه السّلام وبين جده النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فقال له الحسين عليه السّلام : اللّه‌م أرني فيه هذا اليوم ذلا عاجلا . فما كان بأسرع من أن تنحّى محمّد بن الأشعث يريد قضاء حاجة ، فلدغته العقرب في عورته ، فمات بادي العورة . ومنها ( زرعة ) الّذي شكّ الحسين عليه السّلام بسهم في شدقه حين حاول شرب الماء ، فدعا عليه الحسين عليه السّلام بأن لا يرتوي في حياته ، فكان يشرب حتى يخرج الماء من فمه ولا يرتوي ، حتى مات عطشا . . . وأمثال ذلك كثير . ومنها ما كانت استجابتها مؤجلة إلى وقتها ؛ مثل دعائه عليه السّلام على عمر بن سعد ، بأن لا يهنأ بولاية الري ، وبأن يذبح على فراشه ، فبعث المختار من قتله على فراشه .