لبيب بيضون

656

موسوعة كربلاء

إلى دمشق ، وصلوا بهم إلى مرج عذراء [ عدرة اليوم ] . وهناك جاء الأمر من معاوية بأن يخيّروا بين البراءة من علي بن أبي طالب أو القتل ، فاختاروا القتل ، وكان عددهم سبعة . وبما أنهم كانوا يعلمون مصيرهم نتيجة إخبار الإمام علي عليه السّلام لحجر بذلك ، حفروا قبورهم بأيديهم ولبسوا أكفانهم ، ثم ضربت أعناقهم ، ودفنوا هناك . وهنا نجد تناقضا بين النصوص الأولى والرواية الثانية ، فهل هؤلاء الشهداء مدفونون في مسجد السادات أم في عدرة ؟ . ويمكن إزالة هذا التعارض ، بأن معاوية بعد قتل حجر وأصحابه ، أمر زبانيته بدفن الرؤوس في ( عذراء ) ، وبجرّ الأجساد إلى دمشق ، وسحلها في شوارع العاصمة . فسحلوها حتى زال اللحم من أرجلهم ، ولم يبق منها إلا القصبات . فدفنت هذه القصبات في العمارة ، وسمي المسجد هناك مسجد القصب أو الأقصاب . وأطلق عليهم اسم السادات ، لأن بعضهم كان من الصحابة الكرام . أما كلمة ( الزينبية ) فلعل سبب إطلاقها عليهم ، لبيان أنهم من الموالين لزينب عليه السّلام ، وذلك عوضا عن نعتهم بالسادات العلوية ، لأن اسم علي عليه السّلام كان محرما الجهر به أو مجرد لفظه في زمن بني أمية . ومن المحتمل جدا أن السيدة زينب بنت علي عليه السّلام العقيلة حين جاءت مع السبايا وسكنت في ( الخربة ) في نفس المكان الّذي صار فيما بعد مسجد السيدة رقية عليه السّلام ، أنها كانت تذهب من هناك ، وبطريق قريب جدا ، وتزور هؤلاء السادات في مسجد السادات هذا ، لعلمها بدور حجر ومركزه من القضية العلوية والنهضة الحسينية ، فلقد كان حجر الممهّد الأول لثورة الحسين عليه السّلام التي استعرت في كربلاء . ولأن زينب عليه السّلام باركت هذا المكان بدموعها وصلاتها ودعائها ، أطلق عليه اسم مسجد السادات الزينبية ، كما أطلق على المنطقة برمتها اسم ( الزينبية ) . وهناك احتمال معاكس ، وهو أنهم أطلقوا اسم الزينبية على المنطقة لمبيت زينب عليه السّلام والسبايا فيها ، ثم أطلقوا اسم ( الزينبية ) على المسجد لتمييزه يعن المساجد الأخرى التي تحمل نفس الاسم ( مسجد السادات ) وهي عديدة في دمشق .