لبيب بيضون

641

موسوعة كربلاء

منه لما فعل بها . وقد أكد الشيخ المفيد أن القصة عارية عن الصحة ، بل هي من نسج الخيال ، وقد حبكت لغرض سياسي بحت ، وهو نفي الخصومة التي كانت بين الإمام علي وزوجته الزهراء عليه السّلام وبين الشيخين بشأن الخلافة والشورى وغصب فدك وحرق بيت فاطمة عليه السّلام . يقول السيد جواد شبّر في ( أدب الطف ) ص 76 : وأما الرواية التي تقول إن أم كلثوم قد تزوجها عمر بن الخطاب ، فهي عارية عن الصحة ، كما أكّد الشيخ المفيد . وبيان ذلك أن المؤرخين قد اتفقوا على أن أم كلثوم قد تزوجها عون بن جعفر ، أو أخوه محمّد بن جعفر أولا ثم عون بن جعفر ثانيا . والاتفاق في ذلك عن أئمة الحديث المعتمدين ، كابن حجر في ( الإصابة ) ، وابن عبد البر في ( الاستيعاب ) وغيرهما ممن كتب في الصحابة . ويذكرون أن عون بن جعفر تزوج بها بعد عمر بن الخطاب ، مع أن عون قتل يوم ( تستر ) 17 ه في خلافة عمر ، وعمر مات بعد هذه الوقعة بسبع سنين سنة 23 ه ، فكيف تزوج بها عون بعد عمر ؟ . الصحيح أن عون كان زوجها من البداية إلى النهاية ، وأنه لم يتزوجها غير ابن عمها . . . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ، فإن أم كلثوم كانت أصغر من أختها زينب العقيلة عليه السّلام ، وقد ولدت العقيلة بعد أخيها الحسين عليه السّلام بثلاث سنين أي سنة 8 ه ، وتوفيت أمها الزهراء عليه السّلام أول سنة 11 ه ، فتكون ولادة أم كلثوم المتوقعة في سنة 9 أو 10 ه . وقد ذكر ابن الأثير في ( الكامل ) ج 2 ص 527 : أن عمر تزوج بها سنة 17 ه ، فيكون عمرها وقتئذ 8 أو 7 سنوات ، ويستحيل أن تكون البنت في هذه السن مؤهلة للزواج . قال ابن الأثير : وفيها [ أي سنة 17 ه ] تزوج عمر أم كلثوم بنت علي ابن أبي طالب عليه السّلام وهي ابنة فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ودخل بها في ذي القعدة [ وعمره 55 سنة ] . وظاهر من كلامه أنه دخل بها قبل أن تبلغ ، فكيف يكون ذلك ؟ . لهذا قال ابن شهرآشوب في ( مناقبه ) ج 3 ص 89 : وذكر أبو محمد النوبختي في كتاب ( الإمامة ) : أن أم كلثوم كانت صغيرة ، ومات عمر قبل أن يدخل بها .