لبيب بيضون

605

موسوعة كربلاء

موطني ونغّص عيشي ، وأجرى دموعي وأقلّ هجوعي . فقال البهلول : وأنا والله كذلك . فقال له : قم بنا نمضي إلى كربلاء لنشاهد قبور أولاد علي المرتضى عليه السّلام . قال : فأخذ كل واحد بيد صاحبه حتى وصلا إلى قبر الحسين عليه السّلام ، وإذا هو على حاله لم يتغير ، وقد هدموا بنيانه ، وكلما أجروا عليه الماء غار وحار ، واستدار بقدرة العزيز الجبار ، ولم يصل قطرة واحدة إلى قبر الحسين عليه السّلام . وكان القبر الشريف إذا جاءه الماء يرتفع أرضه بإذن اللّه تعالى . فتعجب زيد المجنون مما شاهده ، وقال : انظر يا بهلول يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ( 32 ) [ التوبة : 32 ] . 736 - كان المتوكل من ألدّ أعداء أهل البيت عليه السّلام : ( مقتل الخوارزمي ، ج 2 ص 48 ) فلما كان أيام المتوكل - وكان سيئ الاعتقاد في آل أبي طالب عليه السّلام شديد الوطأة عليهم ، قبيح المعاملة معهم ، ووافقه على جميع ذلك وزيره عبيد اللّه بن يحيى - بلغ بسوء معاملتهم ما لم يبلغه أحد من الخلفاء من بني العباس . فأمر بتخريب قبر الحسين عليه السّلام وقبور أصحابه ، وكرب مواضعها وإجراء الماء عليها ، ومنع الزوار من زيارتها ، وأقام الرصد وشدد في ذلك . حتى كان يقتل من يوجد زائرا ، وولى ذلك كله يهوديا . وسلّط اليهودي قوما من اليهود فتولوا ذلك . إلى أن قتل المتوكل ، وقام بالأمر ابنه ( المنتصر ) فعطف على آل أبي طالب عليه السّلام وأحسن إليهم وفرّق فيهم الأموال . فأعيدت القبور في أيامه . إلى أن خرج الداعيان : الحسن ومحمد ابنا زيد ، فأمر محمّد بعمارة المشهدين الشريفين : مشهد أمير المؤمنين ومشهد الحسين عليه السّلام . وأمر بالبناء عليهما ، وزيد في ذلك من بعده . وبلغ ( عضد الدولة ) البويهي الغاية في تعظيمهما وعمارتهما والأوقاف عليهما ، وكان يزورهما في كل سنة . 737 - كيف قتل المتوكل على يد ابنه المنتصر ؟ : كان المنتصر بن المتوكل مواليا لأهل البيت عليه السّلام بعكس أبيه ، وهذا الّذي دفعه إلى قتل أبيه . وسبب ذلك أن المتوكل أقام مرة حفلة ، وجعل شخصا بهيئة الإمام علي عليه السّلام ، وحشا بطنه لتكبر ، وجعل الشخص يرقص متمثلا بعلي بن أبي طالب عليه السّلام . عندها هيّأ المنتصر الخطة لقتل أبيه . فدخل على مجلسه وأبوه يشرب