لبيب بيضون
582
موسوعة كربلاء
قال ابن وهب : فما زال الإمام الصادق عليه السّلام يدعو لأهل الإيمان ولزوار قبر الحسين عليه السّلام وهو ساجد في محرابه . فلما رفع رأسه أتيت إليه وسلّمت عليه ، وتأمّلت وجهه ، وإذا هو كاسف اللون ، متغيّر الحال ، ظاهر الحزن ، ودموعه تنحدر على خديه كاللؤلؤ الرطب . فقلت : يا سيدي مم بكاؤك لا أبكى اللّه لك عينا ، وما الّذي حلّ بك ؟ . فقال لي : أو في غفلة أنت عن هذا اليوم ؟ . أما علمت أن جدي الحسين عليه السّلام قد قتل في مثل هذا اليوم ! . فبكيت لبكائه وحزنت لحزنه . فقلت له : يا سيدي فما الّذي أفعل في مثل هذا اليوم ؟ . فقال لي : يا بن وهب زر الحسين عليه السّلام من بعيد أقصى ومن قريب أدنى ، وجدّد الحزن عليه ، وأكثر البكاء والشجون له . فقلت : يا سيدي ، لو أن الدعاء الّذي سمعته منك وأنت ساجد ، كان كمن لا يعرف اللّه تعالى ، لظننت أن النار لا تطعم منه شيئا . والله لقد تمنيت أني كنت زرته قبل أن أحج . فقال لي : فما الّذي يمنعك من زيارته يا بن وهب ، ولم تدع ذلك ؟ . فقلت : جعلت فداك ، لم أدر أن الأجر يبلغ ذلك كله ، حتى سمعت دعاءك لزوّاره . فقال لي : يا بن وهب ، إن الّذي يدعو لزواره في السماء ، أكثر ممن يدعو لهم في الأرض ، فإياك أن تدع زيارته لخوف من أحد ، فمن تركها لخوف رأى الحسرة والندم ، حتى أنه يتمنى أن قبره نبذه . يا بن وهب ، أما تحبّ أن يرى اللّه شخصك ، أما تحب أن تكون غدا ممن رأى وليس عليه ذنب يتبع به ، أما تحب أن تكون غدا ممن يصافحه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم القيامة ؟ . قال : وبكى الصادق عليه السّلام حتى اخضلّت لحيته بدموعه ، ولم يزل حزينا كئيبا طول يومه ذلك ، وأنا معه أبكي لبكائه وأحزن لحزنه . 705 - قصة الّذي كان يقول بأن زيارة الحسين عليه السّلام بدعة ، ثم اهتدى : ( معالي السبطين للمازندراني ج 1 ص 89 ؛ والمنتخب للطريحي ص 195 ) في ( البحار ) عن سليمان الأعمش أنه قال : كنت نازلا بالكوفة ، وكان لي جار كنت أحضر عنده الليالي ، وأجلس عنده وأحدّثه ويحدثني . فأتيت إليه ليلة الجمعة ، فقلت له : يا هذا ، ما تقول في زيارة قبر الحسين عليه السّلام ؟ . فقال لي : هي بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ذي ضلالة في النار .