لبيب بيضون

572

موسوعة كربلاء

وفيه أيضا : أنه لما قتل الحسين عليه السّلام لبست نساء بني هاشم السواد والمسوح ، نائحات الليل والنهار ، والإمام السجّاد يعمل لهن الطعام « 1 » . وفي حديث الإمام الصادق عليه السّلام : ما اختضبت هاشمية ولا ادّهنت ولا أجيل مرود [ وهو الميل يكتحل به ] في عين هاشمية خمس حجج [ أي سنين ] ، حتى بعث المختار برأس عبيد اللّه بن زياد . 693 - بكاء الإمام السجّاد عليه السّلام على أبيه الحسين عليه السّلام أربعين سنة : ( اللهوف على قتلى الطفوف لابن طاووس ، ص 87 ) روي عن الإمام الصادق عليه السّلام أنه قال : كان زين العابدين عليه السّلام بكى على أبيه أربعين سنة ، صائما نهاره قائما ليله ؛ فإذا أحضر الإفطار ، وجاء غلامه بطعامه وشرابه ، فيضعه بين يديه ، فيقول : كل يا مولاي ، فيقول : قتل ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عطشانا . فلا يزال يكرر ذلك ويبكي ، حتى يبتلّ طعامه من دموعه ، ثم يمزج شرابه بدموعه . فلم يزل كذلك حتى لحق بالله عزّ وجلّ . 694 - حزن الإمام زين العابدين عليه السّلام على أبيه : ( مقتل الخوارزمي ، ج 2 ص 124 ) قال الإمام الباقر عليه السّلام : كان أبي زين العابدين عليه السّلام علي بن الحسين عليه السّلام إذا حضرت الصلاة ، يقشعرّ جلده ويصفرّ لونه ، وترتعد فرائصه ويقف شعره ، ويقول ودموعه تجري على خديه : لو علم العبد من يناجي ما انفتل [ أي ما ترك الصلاة ] . وبرز يوما إلى الصحراء ، فتبعه مولى له ، فوجده قد سجد على حجارة خشنة . قال مولاه : فوقفت حيث أسمع شهيقه وبكاءه ، فو اللّه لقد أحصيت عليه ألف مرة وهو يقول : " لا إله إلا اللّه حقّا حقا ، لا إله إلا اللّه تعبّدا ورقّا ، لا إله إلا اللّه إيمانا وصدقا " . ثم رفع رأسه من سجوده ، وإن لحيته ووجهه قد غمرا بالماء من دموع عينيه . فقال له مولاه : يا سيدي ، أما آن لحزنك أن ينقضي ، ولبكائك أن يقلّ ؟ ! . فقال له عليه السلام : ويحك إن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم كان نبيا ابن نبي وله اثنا عشر ابنا ، فغيّب اللّه تعالى واحدا منهم ، فشاب رأسه من الحزن ،

--> ( 1 ) محاسن البرقي ، ج 2 ص 420 .