لبيب بيضون
556
موسوعة كربلاء
كما وإن هناك رواية أن أهل البيت عليه السّلام قد مكثوا مدة ستة أشهر عند يزيد ، حتى انطفأت ثائرته . ثم دعا الإمام علي بن الحسين عليه السّلام وخيّره بين البقاء عنده أو المسير إلى المدينة . ولعمري كيف يمكن في مدة أربعين يوما ، أن تستغرق هذه السفرة في الذهاب والإياب ؟ ! . فمن الأمور المحققة التي تميل إليها الأوساط العلمية عند مؤرخي الإمامية ، أن أهل البيت عليه السّلام قد وردوا كربلاء في 20 صفر عام 62 ه ، ووجدوا جابرا عند القبر . ويقول الفاضل الدربندي في ( أسرار الشهادة ) ص 526 بعد أن أورد روايات أبي مخنف ، واللهوف . . . الخ : إن هذه الروايات لم يظهر معها أن ورود آل الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى كربلاء كان يوم الأربعين ، أي العشرين من صفر . ولا يخفى أن دعوى ورودهم كربلاء يوم العشرين من صفر ، دعوى غير معقولة ؛ لأن آل الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كانوا في الكوفة مدة في سجن ابن زياد ، ثم كانوا مدة مديدة في دمشق في سجن يزيد . ثم إنهم أقاموا مأتم سيد الشهداء عليه السّلام في دمشق مدة سبعة أيام ، وكان ذلك بعد خلاصهم من سجن يزيد . المخرج : إذا صحّ أن جابر ورد كربلاء يوم 20 صفر من عام 61 ه ، فيمكن افتراض أن جابر وجماعة من بني هاشم أدركوا زيارة الأربعين ، ثم مكثوا عند قبر الحسين عليه السّلام حتى ورد عليهم زين العابدين عليه السّلام فتلاقوا هناك . وهذا فحوى بعض الروايات : " فتوافوا في وقت واحد " . هذا هو المخرج الأول . أما المخرج الثاني فهو أن جابر والسبايا قد توافوا عند القبر الشريف في يوم واحد ، هو يوم الأربعين ؛ ولكن من العام التالي 62 ه . 667 - تحقيق يوم الأربعين : ( تظلم الزهراء للقزويني ، ص 287 ط قم ) روى السيد ابن طاووس في ( الإقبال ) قال : وجدت في ( المصباح ) أن حرم الحسين عليه السّلام وصلوا المدينة مع مولانا علي بن الحسين عليه السّلام يوم العشرين من صفر ، وكلاهما مستبعد ، لأن عبيد اللّه بن زياد كتب إلى يزيد يعرّفه ما جرى ، ويستأذنه في حملهم ، ولم يحملهم حتى عاد الجواب إليه ، وهذا يحتاج إلى نحو عشرين يوما أو أكثر منها . ولأنه لما حملهم إلى الشام ، روي أنهم أقاموا فيها شهرا