لبيب بيضون
542
موسوعة كربلاء
وإذا تذكرنا الدوافع السياسية ، عرفنا لماذا حاول الفاطميون مثلا إيهام الناس بأن رأس الحسين عليه السّلام كان مدفونا في عسقلان ، ثم نقلوه إلى القاهرة . وعرفنا لماذا ناضل ابن تيمية لتكذيب دعواهم ، لأنه كان من أكبر أعدائهم . ففي اعتقادي أن الّذي في ( عسقلان ) هو مشهد للرأس وليس مدفن له . فنكون بذلك قد نفينا دعوى وجود الرأس في عسقلان أو القاهرة . كما ألمح إليه العلامة الأمين عليه الرحمة . 2 - يمكن القول إن رأس الحسين عليه السّلام لم يردّ إلى كربلاء دفعة واحدة ، بل إنه تنقّل في عدة مدافن ، كان آخرها مدفنه الشريف مع الجسد المقدس في كربلاء . فيمكن أنه دفن في المدينة المنورة ، ثم نقل إلى كربلاء . ويمكن أنه دفن بالكوفة عند قبر أمير المؤمنين عليه السّلام أو في ظاهرها ، ثم نقل إلى كربلاء . ويمكن أن سليمان بن عبد الملك دفنه في دمشق عند باب الفراديس الثاني ، ثم نقله عمر ابن عبد العزيز إلى مقابر المسلمين ، ثم نقله هو أو غيره إلى كربلاء . والذي يغلب في ظني - إذا استبعدنا كون الإمام زين العابدين عليه السّلام أخذ معه الرأس من يزيد فدفنه في كربلاء - أن ردّ الرأس إلى الجسد المقدس في كربلاء تمّ بعد موت يزيد ، لأن يزيد كان مهتما جدا بالاحتفاظ بالرأس ، حتى أنه لم يرض أن يريه لزين العابدين عليه السّلام فكيف به يعطيه إياه . ولعل الدافع إلى ذلك كان حقده الشديد على الحسين عليه السّلام ، ثم تخوّفه من إثارة الفتنة بين العراقيين إذا رأوا رأس الحسين عليه السّلام ، وما ينتج عن ذلك من زيادة النقمة عليه . 3 - إن لله إرادة علوية وحكمة إلهية في وجود عدة مشاهد للحسين عليه السّلام ، ومن دفن رأسه في عدة مواضع ، وذلك ليشيع ذكره في الآفاق ، ويزوره كل المسلمين في كافة الأقطار . أما إذا ثبتت رواية ردّ الإمام زين العابدين عليه السّلام للرأس الشريف مباشرة إلى كربلاء ، فإن كل الروايات الأخرى تكون وهما . وإن كان الأغلب أن ذلك الردّ - إن حصل - لم يكن في نفس سنة المقتل 61 ه ، بل في الأربعين من السنة التالية أو ما بعدها . 654 - دفن الرؤوس الشريفة : ( مقتل الحسين للمقرّم ، ص 469 ) جاء النصّ على مجيء الإمام زين العابدين عليه السّلام بالرؤوس معه إلى كربلاء في ( حبيب السير ) ؛ كما في ( نفس المهموم ) ص 253 ؛ وفي ( رياض الأحزان ) ص 155 .