لبيب بيضون

54

موسوعة كربلاء

اغرورقت عيناه بالدموع ، وقال : هذا مناخ ركابهم ، هذا ملقى رحالهم ، ههنا تراق دماؤهم . طوبى لك من تربة عليها يراق دم الأحبة . مناخ ركاب ، ومنازل شهداء ، لا يسبقهم من كان قبلهم ، ولا يلحقهم من كان بعدهم . 23 - تفضيل المستشهدين مع الحسين عليه السّلام على حواريي الرسول ( ص ) وحواريي الإمام علي عليه السّلام : ( أسرار الشهادة للفاضل الدربندي ، ص 315 ) قال الفاضل الدربندي ما ملخصه : لقد قال الإمام علي عليه السّلام في وصف المستشهدين مع الحسين عليه السّلام ومدحهم : « لم يسبقهم سابق ، ولا يلحقهم لاحق » . وإن هذا الكلام الشريف كالنور فوق الطور ، تسطع منه أنوار كثيرة . . . فهل يحمل هذا الكلام الشريف على أنهم لا يفضل عليهم أحد بالنسبة إلى مقام الشهادة فقط . أم أن هذا يعني أنهم أفضل من حواريي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وحواريي أمير المؤمنين عليه السّلام وحواريي الحسن عليه السّلام ؟ . فيجيب الفاضل الدربندي بأنه يفتي بأفضليتهم على كل هؤلاء . فإن كل من استشهد بين يدي الإمام المظلوم وهم حواريي الحسين عليه السّلام ، أفضل من حواريي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهم سلمان وأبو ذر والمقداد ، ومن حواريي أمير المؤمنين عليه السّلام وهم عمرو بن الحمق الخزاعي وأويس القرني وميثم التمار ومحمد بن أبي بكر ، ومن حواريي الحسن عليه السّلام وهم سفيان بن أبي ليلى وحذيفة بن أسد ، من غير استثناء أحد منهم إلا فيما خرج بالدليل ؛ وذلك كسلمان عليه السّلام ، فإنه لا استبعاد في تفضيله على المستشهدين من الأصحاب غير العترة الهاشمية النبوية . 24 - تفاضل المستشهدين من الآل والأصحاب عليه السّلام : ( المصدر السابق ) ثم قال الفاضل الدربندي ما معناه : وقد ثبت أن المستشهدين من الآل في طبقة أعلى من بقية الأصحاب ، وأفضلهم العباس وعلي الأكبر والقاسم بن الحسن عليه السّلام . أما الأصحاب فهم متفاوتون في الفضل ، وعلى رأسهم في الأفضلية : حبيب بن مظاهر ومسلم بن عوسجة وزهير بن القين وهلال بن نافع . وأفضل هؤلاء حبيب بلا منازع ، وهو من الذين علّمهم أمير المؤمنين عليه السّلام علم المنايا والبلايا ، وإنه لما قتل تبيّن الانكسار في وجه سيد الشهداء عليه السّلام ، وكان عمر حبيب نحو 75 سنة ، ومن جملة الكواشف الدالة على ذلك كون مدفنه في موضع مستقل عند باب الإذن .