لبيب بيضون

517

موسوعة كربلاء

مغطى بمنديل ديبقي ، ووضع في حجرة . ثم توجه نحو الحجرة ، وقال : السلام عليك يا أبا عبد اللّه . وإذا قد ارتفع المنديل ، وقال الرأس المبارك : وعليك السلام يا علي يا ولدي . فصاح علي بن الحسين عليه السّلام صيحة وقال : وعليك السلام ورحمة اللّه وبركاته يا أبتاه ، أيتمتني على صغر سني ، وذهبت يا أبتاه عني وفرّق بيني وبينك ، وها أنا راجع إلى حرم جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . أودعك اللّه وأسترعيك وأقرأ عليك السلام . قال : فضجّ المجلس بالبكاء والعويل ، حتى ارتجّت الأرض . فخشي يزيد من انقلاب الناس عليه ، فقام ودخل منزله . ملاحظة : إن قول يزيد لزين العابدين عليه السّلام : أما وجه أبيك فلن تراه أبدا ، يدل على أنه لم يعطه الرأس الشريف لإرجاعه إلى كربلاء . فإذا صحّ أن زين العابدين عليه السّلام قد أرجع الرأس الشريف إلى كربلاء ، يكون ذلك قد حصل في سنوات لاحقة . . فإن من يمنع زين العابدين عليه السّلام من رؤية وجه أبيه ، حريّ به أن يمنعه من أخذ رأسه ، لا سيما أن ذلك ليس من مصلحة يزيد السياسية . وسوف نرى كيف أن يزيد بعد ردّ السبايا إلى المدينة ، لم يشف قلبه قتل الحسين عليه السّلام ، حتى سيّر رأسه الشريف إلى كافة البلدان ؛ إلى الأردن وفلسطين ومصر ، ثم أرجعه إلى دمشق . ثم سيّره إلى المدينة للتشهير به في كل الأمصار ، ثم أرجعه إلى دمشق ، حيث بقي فيها مدة قبل ردّه إلى كربلاء ، من قبل زين العابدين عليه السّلام أو غيره . والذي أرجّح أن ذلك الردّ حصل بعد موت يزيد . خوف يزيد من ازدياد المعارضة عليه 616 - نصيحة مروان بتسيير السبايا إلى المدينة خشية النقمة المتزايدة عليه : ( معالي السبطين للمازندراني ، ج 2 ص 109 ) فقصد الناس أن يهجموا على يزيد في داره ويقتلوه . فاطّلع على ذلك مروان ، وقال ليزيد : لا يصلح لك توقف أهل بيت الحسين في الشام ، فأعدّ لهم الجهاز ، وابعث بهم إلى الحجاز . فهيأ لهم المسير ، وبعث بهم إلى المدينة .