لبيب بيضون
499
موسوعة كربلاء
كنت أتمشّى في أسواق دمشق ، وإذا أنا بعلي بن الحسين عليه السّلام يمشي ويتوكأ على عصا في يده ، ورجلاه كأنهما قصبتان ، والدم يجري من ساقيه ، والصفرة قد غلبت عليه . قال منهال : فخنقتني العبرة ، فاعترضته وقلت له : كيف أصبحت يا بن رسول اللّه ؟ . قال : يا منهال وكيف يصبح من كان أسيرا ليزيد بن معاوية ! . يا منهال والله منذ قتل أبي ، نساؤنا ما شبعت بطونهنّ ، ولا كسيت رؤوسهن ، صائمات النهار ونائحات الليل . يا منهال أصبحنا مثل بني إسرائيل في آل فرعون ، يذبّحون أبناءهم ويستحيون نساءهم ، فالحاكم بيننا وبينهم اللّه ، يوم فصل القضاء . يا منهال أصبحت العرب تفتخر على العجم بأن محمدا منهم ، وتفتخر قريش على العرب بأن محمدا منها ، وإنا عترة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أصبحنا مقتولين مذبوحين ، مأسورين مشرّدين ، شاسعين عن الأمصار ، كأننا أولاد ترك وكابل . هذا صباحنا أهل البيت ، فإنا لله وإنا إليه راجعون . ثم قال عليه السّلام : يا منهال ، الحبس الّذي نحن فيه ليس له سقف . يا منهال لقد تقشّرت وجوهنا من حرارة الشمس ، والشمس تصهرنا ، ولا نرى الهواء [ أي لا نخرج إلى الهواء ] ، فأفرّ منه سويعة لضعف بدني ، وأرجع إلى عماتي وأخواتي خشية على النساء . الإفراج عن السبايا 597 - يزيد يستشير أهل الشام ماذا يفعل بالسبايا ؟ : ( الإمامة والسياسة لابن قتيبة للدينوري ، ج 2 ص 8 ) ثم استشار يزيد أهل الشام فيما يصنع بالسبايا ، فقال : يا أهل الشام ما ترون في هؤلاء ؟ . فقال رجل من أهل الشام : لا تتخذنّ من كلب سوء جروا ! . فقال له النعمان بن بشير [ الأنصاري ] : يا أمير المؤمنين ، اصنع بهم ما كان يصنع بهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لو رآهم بهذه الحال . وفي ( مقتل الخوارزمي ) ج 2 ص 66 : ثم استشار أهل الشام ماذا يصنع بهم ؟ . فقالوا له : لا تتخذ من كلب سوء جروا ! . فقال النعمان بن بشير : انظر ما كان يصنعه بهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فاصنعه .