لبيب بيضون
471
موسوعة كربلاء
ثم قال : يا علي ، أراد أبوك أن يدعى بأمير المؤمنين ، فقطع اللّه شأفته ، ومنحني أعناقكم ؛ فأخذت أموالكم ، وقتلت رجالكم ، وسبيت نساءكم ، وأبطلت أحدوثتكم . فقال علي بن الحسين عليه السّلام : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( 22 ) [ الحديد : 22 ] . فرفع يزيد رأسه إليه ولم يضرب عنقه ، فأخرج من بين يديه . فصاحت به أم كلثوم : إلى أين يا حبيبي ؟ . فقال لها : إلى السيف يا عمة . فصاحت : وا غوثاه بالله عزّ وجلّ ، وا بقية من لا يبقى ( من ) سلالة نبي الهدى ، يا بقية ابن علي المرتضى . قال : فضجّ الناس بالبكاء . فقال رجل من القوم : يا يزيد ردّ الغلام ، وإلا فأنت مقتول . فردّه . 561 - مجادلة الطفل محمّد الباقر عليه السّلام ليزيد في محضر أبيه زين العابدين عليه السلام : ( نفس المهموم للشيخ عباس القمي ، ص 437 ) وفي ( إثبات الوصية ) للمسعودي ، ص 30 : فلما استشهد الحسين عليه السّلام حمل علي بن الحسين عليه السّلام مع الحرم ، وأدخل على اللعين يزيد . وكان لابنه محمّد الباقر عليه السّلام سنتان وشهور ، فأدخل معه . فلما رآه يزيد قال له : كيف رأيت صنع اللّه يا علي ؟ . قال : رأيت ما قضاه اللّه عزّ وجلّ قبل أن يخلق السماوات والأرض . فشاور يزيد جلساءه في أمره ، فأشاروا عليه بقتله ، وقالوا له الكلمة الخبيثة التي طويت كشحا عن نقلها . فابتدر أبو جعفر الباقر عليه السّلام الكلام ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال ليزيد : لقد أشار عليك هؤلاء بخلاف ما أشار جلساء فرعون عليه ، حيث شاورهم في موسى وهارون ، فإنهم قالوا له : أَرْجِهْ وَأَخاهُ « 1 » [ الشعراء : 36 ] . وقد أشار هؤلاء عليك بقتلنا ، ولهذا سبب . فقال يزيد : وما السبب ؟ . فقال : إن هؤلاء كانوا الرّشدة ، وهؤلاء لغير رشدة ، ولا يقتل الأنبياء وأولادهم إلا أولاد الأدعياء . فأمسك يزيد مطرقا .
--> ( 1 ) أرجه : أي أخّر أو احبس .