لبيب بيضون

461

موسوعة كربلاء

وأقبل يقول وينظر إلى الرأس : ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل 546 - يزيد يستنكر أن يكون الحسين وآله أفضل من يزيد وآله : ( مقتل الحسين للخوارزمي ، ج 2 ص 57 ) ثم أتي بالرأس حتى وضع بين يدي يزيد في طست من ذهب . فنظر إليه وأنشد : نفلّق هاما من رجال أعزّة * علينا ، وهم كانوا أعقّ وأظلما ثم أقبل على أهل المجلس ، وقال : إن هذا كان يفخر عليّ ويقول : أبي خير من أبي يزيد ، وأمي خير من أمه ، وجدي خير من جده ، وأنا خير منه ؛ فهذا الّذي قتله . . فأما قوله بأن أباه خير من أبي ، فلقد حاجّ أبي أباه فقضى اللّه لأبي على أبيه . وأما قوله بأن أمي خير من أمه ، فلعمري لقد صدق ، إن فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خير من أمي . وأما قوله بأن جده خير من جدي ، فليس لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقول بأنه خير من محمّد . وأما قوله بأنه خير مني ، فلعله لم يقرأ : قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ ، تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ ، وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ ، . . . بِيَدِكَ الْخَيْرُ ، إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ! . وقد روى الطريحي في ( المنتخب ) ص 493 ط 2 هذه المحاورة ، أنها كانت بين يزيد والسيدة زينب عليه السّلام قال : لما دعا اللعين يزيد بسبي الحسين عليه السّلام وعرضوا عليه ، قالت له زينب بنت علي عليه السّلام : يا يزيد أما تخاف اللّه سبحانه من قتل الحسين عليه السّلام ؟ . وما كفاك حتى تستحثّ حرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من العراق إلى الشام ؟ وما كفاك انتهاك حرمتهن حتى تسوقنا إليك كما تساق الإماء ، على المطايا بغير وطاء ، من بلد إلى بلد ؟ ! . فقال لها يزيد : إن أخاك الحسين قال : أنا خير من يزيد ، وأبي خير من أبيه ، وأمي خير من أمه ، وجدي خير من جده . فقد صدق في بعض ، وألحن في بعض . أما جده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فهو خير البرية ، وأما أن أمه خير من أمي ، وأباه خير من أبي ، كيف ذلك وقد حاكم أبوه أبي ؟ . ثم قرأ : قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ ( 26 ) [ آل عمران : 26 ] . فقالت زينب عليه السّلام : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ 169 فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ( 170 ) [ آل عمران : 169 - 170 ] .