لبيب بيضون

431

موسوعة كربلاء

الروايات ، أن شمر أدخلهم من طريق كثير النظّارة . حتى وصلوا إلى مقبرة باب الصغير . فنزل السبايا هناك ، حيث أقام زين العابدين عليه السّلام وزينب وأم كلثوم وسكينة وجميع السبايا ثلاثة أيام . ولا يبعد أن الأمكنة التي تدعى اليوم بمقامات أهل البيت عليهم السّلام في ( الستّات ) هي مكان قيامهم وصلاتهم ومبيتهم ، فهي مقامات لهم وليست مراقدهم وقبورهم . وبعد ثلاثة أيام جاء الأمر من يزيد بإدخالهم إلى دمشق ، فأكملوا بهم المسيرة حول دمشق القديمة بمحاذاة السور إلى جهة الشرق ، إلى باب كيسان ثم باب شرقي ، حتى وصلوا باب توما . حيث كان الناس في انتظارهم . وكان الجيش الأموي والوزراء والأعيان قد أقاموا مراسم الزينة والفرح داخل دمشق ، وخاصة من باب توما إلى باب جيرون الداخلي ، وهو الباب الداخلي الّذي يؤدي بالقادم من الشرق إلى منطقة قصور الملك ، مثل دار الخضراء وقصر يزيد ، وإلى المسجد الجامع . وكان الجيش قد اصطف على جانبي هذا الطريق يضرب البوقات ويهتف بأهازيج النصر . وإذا كان النظام اليوناني في تخطيط دمشق ما زال موجودا في عهد يزيد ، وهذا متوقع في العهود الإسلامية الأولى ، فهو يتميّز بشيئين رئيسيين ؛ هما المعبد الواقع في الغرب ( الّذي تحدده اليوم جدران الجامع الأموي ) ، والساحة العامة ( آغورا ) الواقعة في الشرق حيث حي الجورة اليوم . وبين المعبد والساحة طريق رئيسي هو طريق القيمرية أو النوفرة . وعليه لا يستبعد أن يكونوا قد أدخلوا الرؤوس والسبايا من باب توما إلى باب جيرون الداخلي ، مرورا بالساحة العامة التي تقارب مساحتها مساحة المسجد الجامع ، حيث نظّمت فيها المواكب والمهرجانات ، وأقيمت الزينات ، لا سيما وأن عدد العساكر التي أمرت بالتواجد بين البابين السابقين ، كان بالآلاف بحيث لا يسعهم أي طريق آخر . وهكذا أدخل الرؤوس والسبايا من باب توما ، حتى وصلوا إلى باب جيرون الداخلي ، حيث كان يزيد في قصره على منظرة منهم ، فأنشد أشعاره المشهورة التي يذكر فيها ( جيرون ) . فأوقفوهم هناك ساعة ، ثم داروا بهم حتى أوقفوهم عند باب الفراديس ساعة ، ثم أحضروهم عند باب الساعات وظلوا هناك ساعة . وبعد أن مرّوا من باب الساعات جرّوهم حتى أوقفوهم على درج المسجد