لبيب بيضون

413

موسوعة كربلاء

لا سيما وأنه قريب من المسجد ، ومن الأماكن القليلة المتروكة بلا بناء في المدينة . فبنى دار الإمارة إلى الجنوب الشرقي من المسجد بدون فاصل ، وسماها الخضراء نسبة إلى القبة الخضراء التي كانت تعلوها . وتحول القصر بعد معاوية إلى دار للملك ، يقطنها من يتولى الخلافة من بني أمية . ثم تهدم القصر حين أحرقه العباسيون ، وبني مكانه ما يسمى اليوم سوق الصاغة ( القديمة ) . وكان قبر معاوية في الحديقة الشرقية لقصر الخضراء ، فظل حتى اليوم ضمن المنطقة التي تسمى " زقاق الخضراء " . وقد أوهم الأمويون الناس أن قبر معاوية في باب الصغير ، حتى لا ينبشه العباسيون ويحرقوه . قصر يزيد ( جيرون سابقا ) وكان من الطبيعي أن يؤمّن معاوية لأبنائه قصورا ، لا سيما لولده الوحيد المدلل يزيد ، فأعطاه القصر الشرقي ( جيرون ) الملاصق للمعبد من الجهة الشمالية الشرقية . وحين تولى يزيد السلطة بعد أبيه ، جعل قصر الخضراء لأمور الحكم والقضاء ، بينما خصص قصره الخاص لأهل بيته ولمنامه ، حيث أدخل عليه الرؤوس والسبايا ، وظهرت كرامات الرأس الشريف ، وذلك عندما وضع في إحدى غرف القصر ، التي تعرف اليوم باسم « مشهد رأس الحسين عليه السّلام » وبجانبها الغرفة التي فيها المحراب الّذي كان يصلي فيه الإمام زين العابدين عليه السّلام حين قرّبه يزيد وأدخله قصره لغايات سياسية . وحين جاء الوليد بن عبد الملك ، كانت الحساسية قد اشتدت بين المسلمين والمسيحيين ، نتيجة تداخل أصوات النواقيس والأذان ، وكان في همه توسيع المسجد ، فاشترى الكنيسة ، وأعاد بناء مكان المعبد كله كمسجد فخم ، وحوّل المنارتين الشرقية والغربية إلى مئذنتين ، وبنى مئذنة جديدة على الطراز الإسلامي في منتصف السور الشمالي ، سميت لجمالها : مئذنة العروس . وكان دخول الناس إلى المعبد في عهد معاوية من الباب الروماني الكبير الواقع في منتصف السور الجنوبي للمعبد ، فيدخل المسلمون من اليمين إلى مسجدهم ، ويدخل المسيحيون من اليسار إلى كنيستهم . ولما أعاد الوليد عمارة المسجد سدّ