لبيب بيضون
410
موسوعة كربلاء
فكانت دمشق في العهد العمّوري عبارة عن مستطيل يحده من الشمال نهر بردى ( فرع بانياس ) ، ويمتد من الجنوب إلى تلة السماكة ، وكانت دمشق تضم المعبد شمالا والقصر جنوبا ، وبينهما أسواق البيع ( ومنها سوق البزورية اليوم ) . دمشق الآرامية ( 1500 - 700 ق . م ) ولما نزح الآراميون من الجزيرة العربية وجاؤوا سورية ( بعد ألف عام من العموريين ) ، ضاقت بهم دمشق وسورها القديم ، حين اتخذوها عاصمة لهم ، فأنشؤوا سورا جديدا أوسع من الأول ، امتد شرقا إلى جادة باب توما التي تنتهي بالقشلة . ومن الجنوب إلى ساحة الخضرة ( نهاية شارع الأمين ) . ومن الغرب إلى بيمارستان نور الدين في أول الحريقة . أما من الشمال فقد كان توسع السور ضئيلا لوجود النهر ، وقد وصل قريبا من مقام السيدة رقية عليه السّلام اليوم . دمشق اليونانية ( 333 - 64 ق . م ) استمر حكم الآراميين لدمشق 800 عام ، ثم قام الإسكندر المقدوني بهجومه الواسع على الشرق ، فوقعت دمشق تحت الحكم اليوناني . وفي هذه الفترة توسعت دمشق شرقا ، فبنى اليونانيون حي القصاع خارج السور الآرامي ، وسكنوه . وظهر أثر اليونان في دمشق في طريقة البناء ، وخصوصا في ذلك العنصر الأساسي لكل مدينة ، وهو الساحة العامة المعروفة باسم ( آغور arogA ( حيث تقام السوق ويجتمع المواطنون ويحتفلون ( انظر الشكل 16 ) . ويصل بين الساحة والمعبد طريق رئيسي هو شارع النوفرة اليوم ، الذي مرّت منه الرؤوس وسبايا أهل البيت عليهم السّلام بعد دخولهم من باب توما في طريقهم إلى قصر يزيد . دمشق الرومانية ( 64 ق . م - 635 م ) وفي عام 64 ق . م احتل الرومان دمشق . ونتيجة التوسع المستمر اضطروا لبناء سور جديد هو السور الحالي تقريبا . وفتحوا طريقا رئيسيا يخترق دمشق من الشرق ( باب شرقي ) إلى الغرب ( باب الجابية ) سمّوه الشارع المستقيم ، ويسمى اليوم السوق الطويل ( أو سوق مدحت باشا ) بطول 1500 م . وقد أقام الرومان فوق معبد ( حدد ) معبدا وثنيا للإله جوبيتر ( نجم المشتري ) . ولا تزال بعض آثاره الضخمة الشاهقة ماثلة حتى اليوم ، كما في باب البريد ، الّذي هو الباب الغربي للمعبد .