لبيب بيضون
392
موسوعة كربلاء
سعد ، فقال : سألتك بالله وبحق محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن لا تعود إلى ما كنت تفعله بهذا الرأس ، ولا تخرج بهذا الرأس من هذا الصندوق . فقال له : أفعل . فأعطاه الرأس . ونزل الراهب من الدير يلحق ببعض الجبال يعبد اللّه . ومضى عمر بن سعد ففعل بالرأس مثلما كان يفعل في الأول . الدنانير تتقلب خزفا : فلما دنا من دمشق قال لأصحابه : انزلوا . وطلب من الجارية الجرابين فأحضرت بين يديه . فنظر إلى خاتمه ، ثم أمر أن يفتح ، فإذا الدنانير قد تحولت خزفية . فنظروا في سكّتها فإذا على جانبها مكتوب : وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ [ إبراهيم : 42 ] وعلى الجانب الآخر مكتوب : وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [ الشعراء : 227 ] . فقال ( ابن سعد ) : إنا لله وإنا إليه راجعون ، خسرت الدنيا والآخرة . ثم قال لغلمانه : اطرحوها في النهر ، فطرحت . ورحل إلى دمشق من الغد ، وأدخل الرأس إلى يزيد . ( أقول ) : لعل هذا الراهب أو أحد الرهبان الذين استضافوا رأس الحسين عليه السّلام عندهم ، كان رساما ، فلما أخذ الرأس ونظّفه وعطّره ، أخذ ورقة ورسمه بوضعه الحاضر . وقد رأيت في متحف الإمام الرضا عليه السّلام في مشهد ، صورة لرأس الحسين عليه السّلام من رسم راهب مسيحي ، منقولة عن النسخة الأصلية الموجودة في أحد متاحف إيطاليا ، وقد كتب تحت الصورة : " صورة الرأس المبارك لحضرة الحسين بن علي عليه السّلام الّذي استشهد في الحرب سنة 61 ه وكان عمره 57 سنة . وهي منقولة عن صورة رسمها راهب مسيحي في ذلك الوقت ، والأصل موجود في متحف إيطاليا » . حجر قرب دمشق 480 - قصة حجر قرب دمشق : ( معالي السبطين للمازندراني ، ج 2 ص 80 ) في ( أسرار الشهادة ) قال الدربندي : في موضع قريب من دمشق حجر عظيم هو شبيه بالأسد ، فإذا كان يوم عاشوراء يفور من موضع عينيه الدم الكثير . قيل : إنه وضع عليه رأس الحسين عليه السّلام حين مسير الكفار وجند ابن زياد إلى الشام .