لبيب بيضون

375

موسوعة كربلاء

وباتوا ثملين من الخمور إلى الصباح . فلما ارتحلوا بكى زين العابدين عليه السّلام وأنشأ يقول : ليت شعري هل عاقل في الدياجي * بات من فجعة الزمان يناجي أنا نجل الإمام ما بال حقي * ضائع بين عصبة الأعلاج 455 - قصة صاحب الدير ( معالي السبطين ، ج 2 ص 82 ) قال في ( الدمعة الساكبة ) : وفي بعض الكتب القديمة قد روي مرسلا عن بعض الثقات عن أبي سعيد الشامي ، قال : كنت يوما مع الكفرة اللئام الذين حملوا الرؤوس والسبايا إلى دمشق . فلما وصلوا إلى دير النصارى ، وقع بينهم [ أي جاءهم خبر ] أن نصر الخزاعي قد جمع عسكرا ، ويريد أن يهجم عليهم نصف الليل ، ويقتل الأبطال ويجدّل الشجعان ، ويأخذ الرؤوس والسبايا . فقال رؤساء العسكر من عظم اضطرابهم : نلجأ الليلة إلى الدير ، ونجعله كهفا لنا ، لأن الدير كان محكما لا يقدر أن يتسلط عليه العدو . فوقف الشمر وأصحابه على باب الدير ، وصاح بأعلى صوته : يا أهل الدير . فجاءه القسيس الكبير . فلما رأى العسكر قال لهم : من أنتم وما تريدون ؟ . فقال الشمر : نحن من عسكر عبيد اللّه بن زياد ، ونحن سائرون إلى الشام . قال القسيس : لأي غرض ؟ . قال : كان شخص في العراق قد تباغى وخرج على يزيد بن معاوية وجمع العساكر ، فبعث عسكرا عظيما فقتلوهم ، وهذه رؤوسهم ، وهذه النسوة سبيهم . قال : فلما نظر القسيس إلى رأس الحسين عليه السّلام وإذا بالنور ساطع منه إلى عنان السماء ، فوقع في قلبه هيبة منه . فقال القسيس : ديرنا ما يسعكم ، بل أدخلوا الرؤوس والسبايا إلى الدير ، وأحيطوا بالدير من خارج ، فإذا دهمكم عدوّ قاتلوه ، ولا تكونوا مضطربين على الرؤوس والسبايا . فاستحسنوا كلام القسيس ، وقالوا : هذا هو الرأي . فحطّوا رأس الحسين عليه السّلام في صندوق ، وقفلوه وأدخلوه إلى الدير ، هو والنساء وزين العابدين عليه السّلام وجعلوهم في مكان يليق بهم . القسّيس يشهد نزول نساء الأنبياء لتعزية الحسين عليه السّلام : قال : ثم إن صاحب الدير أراد أن يرى الرأس الشريف ، وجعل ينظر حول البيت [ أي الغرفة ] الّذي فيه الصندوق ، وكان له رازونة [ أي كوة ] فحطّ رأسه فيها ، فرأى البيت يشرق نورا ، ورأى أن سقف البيت قد انشق ونزل من السماء تخت عظيم .