لبيب بيضون

370

موسوعة كربلاء

مهدي الحائري في ( معالي السبطين ) قبل الموصل . وفيها حصلت هذه القصة الغريبة التي هي إحدى المحاولات لاستنقاذ الرؤوس والسبايا من أيدي المجرمين . في ( الدمعة الساكبة ) قال : وساروا مجدّين إلى أن وصلوا إلى بلد يقال له ( عسقلان ) وأمير ذلك البلد يعقوب العسقلاني ، وكان في حرب الحسين عليه السّلام . فلما وصل العسكر مع الرأس والنساء إليه ، أمر أن يزيّنوا ذلك البلد ، وأمر أصحاب اللّه وو الزهو أن يفرحوا ويلعبوا ، ويضربوا الطنبور والعود . وجلسوا في القصور باللهو وشرب الخمور . فلما دخلوا وأدخلوا الرأس والنساء ، كان رجل تاجر اسمه زرير الخزاعي ، وكان واقفا ، فلما رأى الناس على ذلك ، سأل بعضهم : إن هذا الفرح والسرور ما سببه ، وما سبب تزيين الأسواق ؟ . فقالوا : كأنك غريب . قال : نعم . قالوا : كان في العراق رجل مع جماعة ، وهم يخالفون يزيد وما بايعوه ، فبعث إليهم عسكرا فقتلوهم ، وهذه رؤوسهم ونساؤهم . فسأل زرير : يا هذا ، هؤلاء كانوا مسلمين أم كفرة ؟ . فقيل له : إنهم كانوا سادات أهل الاسلام . فقال : ما كان سبب خروجهم على يزيد ؟ . قيل له : إن كبيرهم كان يقول : أنا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأنا بالخلافة أحق . فسأل : من كبيرهم ، ومن كان أبوه ، ومن كانت أمه ؟ . قيل : أما اسمه الحسين ، وأخوه الحسن ، وأمه فاطمة الزهراء بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأبوه أمير المؤمنين عليه السّلام . فلما سمع زرير ذلك اسودّت الدنيا في عينيه وضاقت الأرض عليه . فجاء قريبا من السبايا ، فنظر إلى علي بن الحسين عليهما السّلام فبكى بكاء شديدا ، وأنّ أنّة عظيمة . فقال زين العابدين عليه السّلام : ما لي أراك تبكي يا هذا ؟ . وجميع أهل البلد في فرح وسرور ! . فقال : يا مولاي أنا رجل غريب ، قد وقعت في هذا البلد ، وسألت أهل هذا البلد عن فرحهم وسرورهم ؟ . فقالوا : باغ تباغى على يزيد ، فقتله وبعث برأسه ونسائه إلى الشام . فسألت عن اسمه ؟ قالوا : هو الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السّلام وجده محمّد المصطفى . فقلت : تبّا لكم فمن كان أحق منه بالخلافة ؟ . فقال عليه السّلام : جزاك اللّه يا زرير خيرا فقد أرى فيك المعرفة ولنا المحبة . ( قال ) فقلت : يا سيدي هل لك حاجة ، لأني لك بشرط الخدمة . قال عليه السّلام : قل للذي هو حامل لرأس الحسين عليه السّلام أن يتقدم على النساء لتشتغل النظارة بالرأس عن النظر إلى النساء . قال : فمضيت من وقتي وأعطيت حامل الرأس