لبيب بيضون

325

موسوعة كربلاء

أن يزيد وابن زياد كانا يهدفان إلى التشهير بمقتل الحسين عليه السّلام وإلى إذاعة خبر مقتله عليه السّلام في الآفاق ، ليعلم الناس بقتله ، وحتى لا يبقى لأي مناصر للحق في الأمة الإسلامية أمل في مقاومة يزيد ، لأن الحسين عليه السّلام كان علم الحق ونبراسه ، ومرجع الهدى وممثله . وقد رأى يزيد حين أمر ابن زياد بإرسال الرؤوس والسبايا إلى الشام وشهرهم في كل بلد ، أن من أبلغ أنواع الإخبار بمقتل الحسين عليه السّلام أن يرى رأس الحسين عليه السّلام يطاف به في البلاد ، وأن ترى نساؤه وصبيانه سبايا ، يسار بهم في البلاد ، ويشهر أمرهم في كل مكان يأتونه ، ولذا سلكوا بهم الطريق العامر بالبلاد الآهل بالسكان ، وهو الطريق من الكوفة إلى الموصل ، ثم إلى حلب فحماة فحمص فدمشق . بحث جغرافي [ حول ] نهر دجلة قبل التعرف على الطريق الّذي سلكته الرؤوس والسبايا ، لا بدّ لنا من التعرّف على نهر دجلة ، الّذي يشكّل جزءا هاما من بداية الطريق ، ما بين مسكن والموصل . 378 - تعريف بنهر دجلة : يبلغ طول نهر دجلة 1835 كم ، وهو ينبع من منطقة جبلية في تركيا ، تكسوها الثلوج شتاء . ثم يأتي إلى ( جزيرة ابن عمر ) حيث المنطقة المشتركة بين العراق وتركيا وسورية . فيشكل جزءا من الحدود السورية مع العراق على طول 20 كم . ثم يدخل العراق ( انظر الشكل 8 ) فيمرّ بالموصل ، ثم يرفده الزاب الأعلى ( الكبير ) عند الحديثة ، ويرفده الزاب الأسفل ( الصغير ) عند السن . ثم يمرّ بتكريت ثم سامراء ، ثم يرفده نهر العظيم عند ( بلد ) . ثم يمرّ ببغداد ، ثم بالمدائن ( سلمان باك ) حيث يكون أقرب ما يكون من نهر الفرات ، ويرفده هناك نهر ديالي . ثم يمرّ بالعزيزية والكوت والعمارة ، إلى أن ينتهي إلى القرنة ، وهي نقطة التقاء نهري دجلة والفرات ، حيث يؤلفان شط العرب الّذي يمرّ بالبصرة وعبادان ، ثم يصب في الخليج عند الفاو . وبما أن مسير العسكر كان يتوخى دائما القرب من المياه والأنهار ، لذلك فإن مسير الرؤوس والسبايا من الكوفة إلى الموصل ، كان في قسمه الأول على نهر الفرات ، ثم انتقل بمحاذاة بغداد إلى نهر دجلة ، باتجاه الشمال حتى الموصل ، ثم